أخبار البلد2009-08-03

أنا أبحث وأنت تبحث فعمّ نبحث؟


ماريا خليفة

هل تساﺀلت يوماً ما الذي يجعلك تبحث عن أفكار جديدة وأصدقاﺀ جدد... عن ثياب جديدة ومعلومات جديدة... عن معنى جديد للحياة، عن حقيقة جديدة؟ أنا أعتقد أننا كلنا باحثون وكل واحد منّا يسعى إلى تحقيق رغباته الخاصة.

نحن في رحلة بحث دائــمــة، الهدف منها إشباع رغباتنا الداخلية، أي الحصول على ما نعتقد أنه أفضل ما يمكننا الحصول عليه في هذه المرحلة من حياتنا. نحن جئنا إلى هذه الأرض في مهمة نختارها ونتحكّم بها، هي مهمة فهم ذواتنا. وكل واحد منا يستطيع أن يشبع رغبته بالحصول على أفضل ما يمكنه الحصول عليه بطرق مختلفة.

في عمر الطفولة تكون رغباتنا بسيطة. نريد أن يكون لنا صديق حميم وأن نسهر لوقت متأخر كل ليلة كما يفعل الكبار.

نعيش طفولتنا كما لو كانت مغامرة، مهمتنا فيها امتلاك الأشياﺀ ولهذا نسعى دائماً للحصول على شيﺀ جيد ومن ثم على شيﺀ آخر نعتقده أفضل من الأول.

وعندما نبلغ سن الرشد، نضع لائحة جديدة بالأشياﺀ التي نسعى للحصول عليها: منزل جديد نقيم فيه بعيداً عن منزل أهلنا، ملابس جديدة نختارها بأنفسنا أو دراســة في مجالات علمية جديدة.

يبدو أننا نبحث دوماً عن شيﺀ جديد ورائع لا نملكه حالياً، ولم نكن نملكه في السابق.

والآن، ونحن راشدون، ما زلنا نسعى إلى أشياﺀ جديدة. غالباً ما تكون هذه الأشياﺀ في داخلنا لأننا حققنا كل رغباتنا الخارجية.

نحن نسعى في مرحلة النضوج إلى تحقيق رغبات جديدة، وفهم جديد للأمور. نعمل على القيام بإنجازات أخرى وعلى اكتشاف أشياﺀ أخرى عن أنفسنا تساعدنا في بلوغ الأهداف التي نسعى إليها.

 

قراﺀة الكتب العملية، أو المشاركة بورشات عمل الهدف منها تطوير الذات والوعي وهما من الطرق الرائعة التي تجعلنا نشعر بالرضى ونحن في رحلة البحث هذه. كل واحد منا يريد أن يصبح أفضل مما هو عليه، أن يمتلك أكثر مما لديه، أن يفعل أكثر مما فعله حتى الآن، أن يستمتع أكثر مما استمتع وأن يفهم ما لم يفهمه بعد.

لعلّ بعض القرّاﺀ فقدوا متعة السعي إلى ما هو أفضلِ. أودّ أن تعرفوا أن بإمكانكم أن تجددوا قدرتكم على السعي بفرح لم تختبروه من قبل. أنصحكم أن تطرحوا على أنفسكم ثلاثة أسئلة بسيطة وأرجوكم أن تدعوا الجواب يخرج من أعماق ذواتكم، صادقاً وكاملاً.

• ما الذي تحتاجونه للحصول على ما تريدونه حقاً؟

• هل أنتم مستعدون للقيام بخطوة أولى باتجاه الحصول على ما تريدونه حقاً؟

ما عليكم سوى أن تخطوا الخطوات القليلة الأولى. وسيرشدكم فكركم، تلك الأداة الرائعة، إلى الخطوات التالية. كل ما علينا أن نفعله هو أن نبحث عمّا نريده وأن نسعى إلى تحقيقه. ينبغي أن نكون مستعدين لمتابعة السعي حتى تحقيق رغباتنا.

أنصحكم بأن تتوقفوا في الطريق وتدركوا أي إحساس رائع يمنحكم إياه السعي إلى ما تريدونه. اطرحوا الأسئلة الثلاثة على أنفسكم باستمرار، وافعلوا ما هو ضروري للعودة إلى طريق البحث والسعي، وتخيلوا الإحساس الذي سيغمركم بعد سنوات من الإنجازات التي كانت ثمرة بحثكم وسعيكم. هذا الإحساس كنز لا يقدر بثمن.

maria@mariakhalife.com • ما الذي تريدونه حقاً؟

ابحثوا تجدوا

راسل مكتب التحريرclose
الإسم:
عنوانك الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:
|