أنا أبحث وأنت تبحث فعمّ نبحث؟
ماريا خليفة
هل تساﺀلت يوماً ما الذي يجعلك تبحث عن أفكار جديدة وأصدقاﺀ جدد... عن ثياب جديدة ومعلومات جديدة... عن معنى جديد للحياة، عن حقيقة جديدة؟ أنا أعتقد أننا كلنا باحثون وكل واحد منّا يسعى إلى تحقيق رغباته الخاصة.
نحن في رحلة بحث دائــمــة، الهدف منها إشباع رغباتنا الداخلية، أي الحصول على ما نعتقد أنه أفضل ما يمكننا الحصول عليه في هذه المرحلة من حياتنا. نحن جئنا إلى هذه الأرض في مهمة نختارها ونتحكّم بها، هي مهمة فهم ذواتنا. وكل واحد منا يستطيع أن يشبع رغبته بالحصول على أفضل ما يمكنه الحصول عليه بطرق مختلفة.
في عمر الطفولة تكون رغباتنا بسيطة. نريد أن يكون لنا صديق حميم وأن نسهر لوقت متأخر كل ليلة كما يفعل الكبار.
نعيش طفولتنا كما لو كانت مغامرة، مهمتنا فيها امتلاك الأشياﺀ ولهذا نسعى دائماً للحصول على شيﺀ جيد ومن ثم على شيﺀ آخر نعتقده أفضل من الأول.
وعندما نبلغ سن الرشد، نضع لائحة جديدة بالأشياﺀ التي نسعى للحصول عليها: منزل جديد نقيم فيه بعيداً عن منزل أهلنا، ملابس جديدة نختارها بأنفسنا أو دراســة في مجالات علمية جديدة.
يبدو أننا نبحث دوماً عن شيﺀ جديد ورائع لا نملكه حالياً، ولم نكن نملكه في السابق.
والآن، ونحن راشدون، ما زلنا نسعى إلى أشياﺀ جديدة. غالباً ما تكون هذه الأشياﺀ في داخلنا لأننا حققنا كل رغباتنا الخارجية.
نحن نسعى في مرحلة النضوج إلى تحقيق رغبات جديدة، وفهم جديد للأمور. نعمل على القيام بإنجازات أخرى وعلى اكتشاف أشياﺀ أخرى عن أنفسنا تساعدنا في بلوغ الأهداف التي نسعى إليها.