أخبار البلد2008-11-09

عندقت... اخضرار الشمال


جوزف جريج

من اعالي عكار تطل عليك بــاســتــيــحــاﺀ مــن بــيــن احـــراج الصنوبر والسنديان، احلامها كثيرة من بينها ان تبقى في تلك الشرنقة الخضراﺀ انها "عندقت".

تختلف الآراﺀ حول اصل تسمية عندقت فهناك مــن يرجعها الى الاصــل السرياني ومعناها "العين الشحيحة" أي قليلة المياه، بينما يرجعها فريق آخر الى كلمة عندقت ومعناها "مصيف عنتا" آلهة اوغاريت المشهورة.

تتبع عندقت ادارياً لمحافظة لبنان الشمالي، قضاﺀ عكار تبعد نحو 140 كلم عن بيروت وعن الحدود اللبنانية ــ السورية نحو 15 كلم. ترتفع نحو 620 عن سطح البحر. يبلغ عدد سكانها نحو 10 آلاف نسمة. ينتمي معظم سكانها الى مؤسسة الجيش اللبناني ويعمل القسم الباقي في حقول عدة "قوى الأمن، التدريس، التجارة والزراعة كما انه يوجد فيها عدد لا يستهان به من الأطباﺀ والمهندسين والمحامين والمثقفين في لبنان والخارج. تبعا لبعض التقديرات يسكن عندقت حــالــيــاً نحو 2585 نسمة. كما انه خلال الانتخابات البلدية الأخيرة التي جرت العام، 2004 بينت اللوائح عدد المسجلين فيها: 6377 ناخبا، شارك منهم نحو 3, 800 ناخب يتوزعون بصورة تقريبية على العائلات الكبرى كما يلي، بيطار، خوري، جريج، ضاهر، قــاضــي، عــمــاد، درزي، شــعــار، غصن، شاهين، صباغ وتقلا. بالإضافة الى عائلات أخرى وهي: مخول، محفوظ، جعلوك، منصور، اسطفان، يوسف، سعد، شحود، عواد، نفيوي وعبدالله.

تأسست البلدية في العام 1955 ويضم مجلسها البلدي الــيــوم 15 عضواً، ويوجد مختاران وثلاثة اعضاﺀ اخــتــيــاريــيــن. تمكنت الــبــلــديــة في الــســنــوات الخمس مــن تنفيذ عدد من المشاريع، منها مشروع الصرف الصحي المشترك مع بلدية القبيات، مشروع الانارة العامة وكذلك توسيع طريق عندقت- القبيات.

فــي عــنــدقــت مــدرســتــان؛ الاولـــى رسمية متوسطة بلغ عدد طلابها في العام الدراسي 2002-2001 نحو 50 طالباً، والثانية مدرسة خاصة مجانية/ غير مجانية هي مدرسة مار يوسف لراهبات القلبين الاقدسين وتضم نحو 500 طالب في قسمها المجاني و257 طالباً في قسمها غير المجاني.

من جهة ثانية ينتظم مجتمع عندقت في مؤسسات وهيئات محلية وعامة عدة منها: دير وثانوية مار يوسف لراهبات القلبين الأقدسين. مدرسة تكميلية رسمية. مــدرســة مهنية خاصة. ثكنة للجيش اللبناني يعود تاريخها الى عهد الانتداب الفرنسي.

 

مركز مأموري الاحـــراج. مركز الدفاع المدني. دار المحبة للمسنين وهو تابع للرهبنة اللبنانية المارونية وتحت رعاية مؤسسة كاريتاس لبنان.

تشكل الجندية مصدراً اساسياً لدخل العديد من الأسر في عندقت وقــلــمــا تــجــد أســـرة لا ينتسب أحــد افرادها الى الجيش اللبناني. وهذا ما أدى ربما الى انشاﺀ ثكنة عسكرية في البلدة ابــان الانــتــداب الفرنسي واعيد تجديدها في العام 1972.

كما تشكل التجارة والزراعة لا سيما الزيتون والكرمة والخضار مصدراً آخر للدخل.

تحتل السياحة حيزاً كبيراً في حياة اهل عندقت وهم لهذا الغرض انشأوا العديد من المقاهي والمطاعم السياحية التي تقدم الخدمات لزوار عندقت. هذا اضافة الى ان عندقت تعتبر من البلدات الغنية بالمياه لكثرة الينابيع فيها ويمر بمحيطها ايــضــاً نهر وادي عــوديــن وهــو أحد روافد النهر الكبير الجنوبي. من ناحية ثانية تحيط سلسلة من الجبال التي تكسوها أشجار الصنوبر والسنديان وغــيــرهــا مــن الــنــبــاتــات والأعــشــاب البرية، هذه المعطيات تؤهلها أن تكون مصيفاً مهماً لكن رغم افتقار البلدة الى رؤوس الأموال وبُعدها عن سياسة الانماﺀ المتوازن التي سمعنا بها من الدولة بقيت عندقت شامخة في الجمال كباقي بلدات عكار لكن ينقصها العديد مــن المواصفات العملية حتى تصبح مصيفاً كباقي مصايف لبنان.

من أجل الحفاظ على الثروة الحرجية بدأت البلدية في خطوة الألف ميل ووضعت مخططاً توجيهياً في البلدة يتضمن: تشحيل الأشجار من أجل حمايتها من الحرائق وفتح طرقات للمشاة هدفها الــوصــول الــى وسط الأحـــراج لتسهيل اخــمــاد الحرائق ومــن جهة ثانية لاستعمالها في خطة السياسة البيئية التي لها في لبنان العديد من الهواة وهكذا يتم جذب السياح الى البلدة كما يتضمن أيضاً انشاﺀ المحميات وأبراج المراقبة والمخيمات واستصلاح الكسارات وتشجير الاحــراج المحروقة وكانت البلدية قد تقدمت بمراسلات عدة الى وزارتي البيئة والزراعة للمساعدة في تحقيق هذه المشاريع البيئية كما انها تواصلت مع جمعيات ومنظمات بيئية عدة في لبنان والخارج منها: مؤسستا Rhône-Alpes Corailو الفرنسيتان. تهدف هذه المؤسسات بالتنسيق مع مجلس الانماﺀ والاعمار الـــى تــنــمــيــة مــنــاطــق أعـــالـــي عــكــار اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وبيئياً ومنظمة Méctat وهي جمعية لبنانية خاصة تعنى بمكافحة التصحر. واخيراً منظمة AFDC وهي جمعية لبنانية تعنى بمكافحة الحرائق.

رغم الامكانات المتاحة لدى الدفاع المدني والجمعيات البيئية والجيش اللبناني تبقى وعورة وارتفاع الاحراج الموجودة في المنطقة عائقين في إطفاﺀ الحرائق كافة التي تندلع في كل صيف لأسباب متعددة. لهذا يبقى شراﺀ طائرات متخصصة لهذه الأهداف الامل الوحيد لحماية أحراج لبنان من الزوال.

راسل مكتب التحريرclose
الإسم:
عنوانك الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:
|