|
 | | البلد | محاولات عديدة بذلت لتحسين أوضاع الغجر الرومانيين من قبل الدولة |
الغجر الرومانيون بين التمييز العنصري والأملهادي السبع أعين بعد دخول رومانيا إلى الاتحاد الأوروبي صار في إمكان فرق الغجر الدخول إلى باريس من دون إذن. وعندما جاﺀ الغجر إلى المدينة للمرة الأولى في القرن التاسع عشر أقيمت لهم مخيمات على مدخلها الشمالي، ومنعوا من تجاوزه. وكان أهل باريس يخرجون في نزهات للتفرج على الغجر والتصدق عليهم. والآن جادة الشانزليزيه مليئة بالغجر. "هــل يمكن أن تقلّني الــى حيّ" فيرنتاري "؟ سألت سائق الأجــرة.أدار برأسه وحدّق فيّ ثم طلب منّي أن أكــرّر اســم الحيّ مرتين. وهذا ما فعلته. بد الأمر واضحاً. فالحيّ يحمل في اسمه شهرته الذائعة الصيت. فمكانه الواقع على طرف المدينة يشبه ترميدة محبطة (رسم تدريجيّ باللون الرمادي ويكون عادة على الزجاج). المحليون القاطنون فيه، غالبيتهم من الغجر، يسكنون أبنية شيّدت منذ نحو الأربعين عاماً إبّان الحقبة الشيوعية، لتستوعب أكبر عدد ممكن من العائلات تحت سقف واحد. الجمال العمراني لوسط العاصمة بوخارست يختفي هنا، في هذا المكان الترميدة الذي يزيد من بشاعته صور الفقر المختلفة. "بالاضافة الى أعمال العنف التي تميّز الغيتوات، يعتبر" فيرنتاري "مكاناً حيث تعيش عائلات كثيرة من دون ماﺀ ولا كهرباﺀ. ففي هذه البقعة، يعتبر العمل وبكل صراحة شيئاً من الترف"، يخبرني مواطن رومــانــيّ يــعــرف الــحــيّ جــيــداً بعد إقامته فيه ردحاً من الزمن قبل أن يهجره. إنه ليس حياً فقيراُ فقط.إنــه المكان الــذي يقطن فيه أكبر تجمّع غجري رومانيّ من العاصمة. واذا كان النطق باسمه يثير ضيق وانزعاج الكثيرين، فهذا ليس لأنه مكان خطر بل أكثر من ذلك، لأنه يمثل في الوعي الوطنيّ والشعبيّ حالة مؤلمة لبلد سيحتفل بعد أيام بالذكرى الاولى لانضمامه الى الاتحاد الأوروبي. وهذا يشير الى الهوة بين الغجر الرومان وغيرهم من الرومانيين.وبحسب احصاﺀات أجريت في العام،2002 فإن المجتمع الغجري الروماني يعدّ 535. 000 شخص من أصل 22 مليون مواطن روماني. أما احصاﺀات خاصة بمؤسسات مستقلة في المجتمع المدني فتشير الى وجــود 15 مليون غجري رومــانــيّ!! "إن عــدداً كبيراً من الرومانيين لا يعلن عن أصوله الغجرية حتى لا يتعرّض للتمييز الاجتماعي من الآخرين. يفضلون الاندماج والتماثل بالرومانيين"، يقول سيبريان،نوكولا الــصــاحــفــي ومـــقـــدّم الــبــرامــج في التلفزيون الرسمي الروماني. وتعمل منظمات منذ سنوات عـــديـــدة عــلــى تــحــويــل المجتمع الــرومــانــي الــى مجتمع أكثر عــدلاً وانصافاً تجاه الغجريين فيه. وفي هذا السياق تأسّس في التسعينات مــركــز الأزمــــات Criss،Romani وهــو مركز غجري خــاص بتقديم المعالجات الاجتماعية، الــذي زاد اليوم من أنشطته وأعماله في الحقل الاجتماعي مع انضمام رومانيا الى الاتحاد الأوروبي. وفي الحقيقة فإن النظرة التقييمية لواقع رومانيا اليوم لا تقتصر على رصد الحقلين الاقــتــصــادي والسياسي فقط بل تشمل النظر الى كيفية التعامل مع الأقليات، بخاصة وأن رومانيا كانت ومنذ وقت طويل متهمة بالتعامل مع الغجر فيها بطريقة سيئة". | | إن مشكلتنا فــي هــذه البلاد تختصر بكلمة واحدة هي: التمييز. وهو لاحق بنا في مجالات الصحة والتعليم والعمل"، تشرح مارتا، المديرة المحلية في مركز Romani Criss. وتشير الى تصرفات تعسفية تلحق بالغجريين مــن قبل رجــال الشرطة، والى حالات رفض لتواجد الغجريين في الأماكن العامة مثل المقاهي والنوادي الليلية. وتضيف: "الغجريون يصنّفون على أنهم ما دون الرجال. نضع أطفالهم في صفوف خاصة مع مستوى تعليمي أقــل بكثير مــن ذلــك المخصّص للرومانيين الآخرين. وينتج عن ذلك أن قسماً كبيراً منهم لا يذهبون الى المدرسة ومن يرتادها منهم بالكاد يتخرج متقناً الــقــراﺀ ة والكتابة". وتتابع: "هناك أيضاً اللااستقرار في قضية السكن، ففي عدد من المدن الرومانية طردت عائلات غجرية الى خارج الحدود المدينية، وفي أنحاﺀ أخرى من البلاد يعيشون في أماكن ملوّثة تنتشر فيها"الأوباﺀ. وتلفت الى فيلم وثائقي للمخرجة سيبريان ،نــوكــولا يظهر تجمّعات غجرية تعيش في مزابل عمومية. وتقول: "في مدينة كلوج مثلاً طردت عائلات غجرية من بيوتها في شهر كانون الثاني الشديد الصقيع والبرودة. وفي بوخارست أيضاً طرد غجريون في ليال كانت درجات الحرارة فيها خمس عشرة ما دون الصفر. هذه فظاعة وممارسات عنفية ومخالفة للضوابط الدولية ولتلك الخاصة بالاتحاد الأوروبي ". ولـــكـــن رغــــم هــــذا الــمــشــهــد الــمــأســوي، فــإن مــحــاولات عديدة بذلت للتحسين من أوضــاع الغجر الرومانيين من قبل الدولة. فالجامعة الرسمية تمارس التمييز الايجابي بحقهم، وخــصّــصــت لــهــم نسبة معينة من الانتسابات والتسجيلات.ووضعت استراتيجية وطنية في الــعــام 2001 بـــدأت تثمر الــيــوم بخاصة في مجالات الصحة والاصلاح. وهناك نساﺀ يعملن في المناوبة في القطاعات الاستشفائية. كما هناك جهود حثيثة بذلت من قبل المجلس الأعلى ضد التمييز، وهو مؤسسة تكتسب أهمية قصوى في بلد ما زال عنصرياً تجاه المجتمع الغجري فيه، ويريد أن يذهب بعيداً في التطور والتقدم منذ انضمامه الى الاتحاد الاوروبــي. وهو انضمام واندماج لا يمكن أن يتحققا من دون تحقيق المزيد من العدالة للمجتمع الغجري. لم يخف هشام حديفة، الصحافي المغربي الذي يعمل في صحيفة الأسبوع (Journal Hebdo) في الرباط، اهتمامه بزيارة الأحياﺀ الغجرية في العاصمة الرومانية. فاجأنا في قاعة الفندق في بوخارست، وقال إنه قرّر الذهاب الى حي "فيرنتاري" الواقع في ضاحية بوخارست الجنوبية للبحث عن المجتمع الغجريّ (Communauté Rom) الذي شاعت أخباره منذ لحظة وصولنا الى رومانيا. ضحكنا للوهلة الأولى حين أطلعنا هشام على قراره. لكنّ جاكلين هزّت رأسها معبّرة عن تقديرها لشجاعة القرار ولخياره الكتابة عن هذه القضية البالغة الحساسية بالنسبة الى الرومان. نظرت إليه وكان يشرح لجاكلين، بلكنته الفرنسية المميزة، الفكرة التي اختارها لكتابة تحقيقه قبل أن يجمع أغراضه ويخرج من الغرفة في مهمته الاستكشافية. هذه مقتطفات من مما كتبه هشام في تحقيقه بعد زيارته الحي الغجريّ. بوخارست هي عاصمة رومانيا السياسية والصناعية ومركز تجاري رئيس في البلاد. تقع جنوب شرقي رومانيا على ضفاف نهر ديمبوفيتا. يسكن المدينة وضواحيها نحو 2. 3 مليون نسمة.  |