• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الثلاثاء 21 تشرين الثاني 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

ما “استلَبَه“ ميشال عون !

ما “استلَبَه“ ميشال عون !
ما “استلَبَه“ ميشال عون !
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الاربعاء 1 نوفمبر 2017 18:15

الياس قطار

أحسدُ ميشال عون. أحسدُه أنا الذي تجافي سنو العمر بيننا. أحسدُه، لا لأنني في “شهوة” الكرسيّ الأول رغم أنّ لا موانع “مارونية” تحول دون ذاك الحلم. أحسدُه لأنه قادرٌ مقتدرٌ بعقوده الثمانية على التسلّح بوعي فردي وجماعي، على الارتقاء بذاكرةٍ فردية وجماعية بلا هفوات تأريخية أو خياناتٍ ذاكريّة .

 

يفلحُ الرئيس ميشال عون كلّ يومٍ في استلاب شيءٍ من محبّيه ومن غير محبّيه أو قلْ ممن اعتادوا على وجوده في قصر بعبدا وسيضطرون الى ذلك على امتداد سنواتٍ خمس إضافية .

يستلبُ ميشال عون كثيرًا من الحبّ العام والتعاطف الشعبي من حيث يدري أو لا يدري. هو يعرفُ السرَّ بحنكته المعهودة .

يستلبُ ميشال عون كثيرًا من الاهتمام بإطلالةٍ يكرّس فيها سياقًا متماسكًا وهدوءًا لم يعتده المصطادون في ماء مزاجيّته العكِر، لدرجة أن محاولات استفزازه تسقط لصالح ابتسامةٍ طفيفة .

يستلبُ ميشال عون كثيرًا من العقول التي تتوقف عند واقعيّة خطابه رغم الألم المعيشي المتسلّل الى البيوتات بلا هوادة .

يستلبُ ميشال عون احترامًا لدى العامة، لا لشيبةٍ من هنا أو تجعيدةٍ من هناك، أو سقطةٍ في محفل دولي بعدها نهوض. يستلبُ احترامًا لاحترامه عقول الناس، لاعترافه بأن في العهد هفوات سيتابعها وشكوكًا سيبدّدها. يستلبُ احترامًا لأنه لم يعرض نفسه على أنه “One Man Show  أو “سيّد الخلاص” بل لواقعيّةٍ تقول إن إعادة البناء من جديد أكثر سلاسةً من الترميم، وإن لملمة أوساخ “الآخر” المعششة في كل النواصي منذ 24 عامًا لا تُنجَز في سنة .

شديد الهدوء بدا رئيس البلاد في إطلالته الأخيرة. شديد التحكُّم بمفاتيح اللعبة. شديد الواقعية في مقارعة ثمانيةٍ من كبار الإعلاميين وصنّاع الرأي العام. شديد التمنطُق في مقاربة “ما له وما عليه”. لم يتوقّع الرجل أن يسمعَ غزلًا أو مديحًا ممن يحملون هواجسَ الناس الى القصر في فرصةٍ موحّدة قد لا تتكرّر. كان على العماد الذي ذاق من الكؤوس مرارتَها في الحروب وحلاوتَها في الحصاد الرئاسي أن يتوقّع السيناريو الأسوأ رغم كلّ ما يعترف به المعترضون من “إنجازات” سواء على مستوى قانون الانتخاب أم الموازنة أم تطهير الجرود أم التعيينات أم سواها .

أغلبُ الظنّ هي بديهيّاتٌ من غير الجائز الاحتفال بتحقيقها، ومع ذلك ما كانت لتتحقق على بديهيتها سوى في هذا العهد. لم يكن العماد يتوقّع أن يرضي الجميع، ولا من ضروب السلامة التفكيرية أن يرضي الجميع مع التسليم بطمس فكر المتنوّرين المتعقّلين على قلّتهم لا النكائيين السطحيين على كثرتهم .

يحلو لميشال عون أن يحترم المعارضة بعدما ذاق طعمها. يحلو له أن يتشاطر المسؤوليات بدل أن يحملها كلها على منكبيه لا من باب التهرُّب بل من باب الانتظام السياسي ومسؤولية الحكومة والمجلس النيابي. يحلو لميشال عون أن يواظب على إطلاق الوعود والعهود في مغامرةٍ غير مضمونةٍ أمام من ملّ الكلام على طفرته. جريءٌ ميشال عون في فكرة إطلالته في الأساس لمصارحة الناس وناقلي الخبر والصورة. جريءٌ في تأدية دور “المتّهم” بلا وكيل دفاع أمام ثمانية مدّعين عامين.

غريبٌ أمر ميشال عون. وكأني به يقع سبعَ مراتٍ ويقف ثمانيَ. غريبٌ أمرُ ميشال عون، لدرجة أن بعضهم يسأل أين كان طوال هذه السنوات الفائتة؟ أنحنُ لم نعرفه جيدًا من قبل وكان لا بدّ من وصوله الى قصر بعبدا لنعرفه أكثر؟ أين كان يخبّئ كلّ هذه السكينة؟ أين كان يخبّئ كلّ هذه السياقية التي تنضج مع العمر خلافًا لأحكام الطبيعة؟ أين كان يخبّئ كلّ هذا الدمع على لحظاتٍ إنسانية؟ أكان كلّ هذا الوقت يُخرِسُ أحكام قلبه احترامًا لبزّته أم هي طمأنينة الرئاسة تصنع الفرق؟ في الأمس أكثر من أي وقتٍ مضى، استلَبَ ميشال عون ما حلا له... فلَبَّ .

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
9     +     8     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011