• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الثلاثاء 21 تشرين الثاني 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

بسّام برّاك: يراعتي وحَنجرتي تنالان منّي

بسّام برّاك: يراعتي وحَنجرتي تنالان منّي
  بسّام برّاك: يراعتي وحَنجرتي تنالان منّي
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الجمعة 13 اكتوبر 2017 17:37
 

الياس قطّار

 

في تحَنجُراتِه روحانيّةٌ تتسلّل خفرًا من روحٍ ينأى عن “تشييئها”. في كَلمِه كلومٌ من نزف الشاشة الصغيرة. في اختلاجاتِه مأخذٌ على الباري: لمَ علينا أن نتجلجلَ لنعيشَ القيامة؟ له مع ضادّه المعتّقة التي لا يعتريها الصدَأ حكايةُ عمر، حكايةُ طفولة. هي التي مرّرها الله إليه في حليب أمّه يصونُها اليوم بحبال الحَنجرة، بمداد اليراعة، بنشوةِ الإملاء، بوحدةِ الإطلالة وثنائيّتها. يصونُها ويرجوها ألا تهجرَه هو الخائفُ من هجرة وطن. لبسّام برّاك الأنيق أناقةَ نتاجاتِه عبوراتٌ غيرُ عابرة. للرجل شفيعةٌ قد تغارُ من خياناته المتكررة لها مع عشيقةٍ لا ترحلُ عنه، تسكُن بالَه ولا تُسكِنُه: اللغة. تغفرُ له ونغفرُ له تلك الخطايا الجميلة. نغفرُها لأجل تحشرُجاتٍ متعانقة. نغفرُها لأجل جماليّاتٍ يراعيّة. نغفرُها لأجل ارتقاءاتٍ إيمانيّة. نغفرُها انصياعًا لآذاننا، لفكرِنا وفُكَرنا. نغفرُها لأنه واحدٌ من ألبّاء قومٍ تكوّر جنينًا وما انفكّ في أرحامٍ صبّبها عرقُ البحثِ له عنه. بسّام برّاك في سطور قليلة كثيرة .

 

من هو بسّام براك في سطور؟ وعن أيّ نقطة تحوّل يمكن أن نتحدّث في حياتك؟

بسّام هو الباحثُ عنه وهو يقف عند مفترقين لطريقين: ما مضى من ماضوياته وما سيأتي. لذا حاضرُه دائمًا حائر. هو الذي يعتبر أنه أحيانًا في حالٍ من النقوص وأحيانًا في حالٍ من الإبداع، لكنّ هذين الحينَين يتماهيان دومًا. المفصلُ الجوهري تجسّد في تغطية وفاة البابا يوحنا بولس الثاني لثمانية أيام عبر المؤسسة اللبنانية للإرسال في العام 2005. يومذاك اكتشف المشاهدون، الذين كانوا يخالونني مجردَ قارئٍ أو مؤدٍّ لنشرة الأخبار، أنني مرتجلٌ لغويٌّ كاتبٌ محاورٌ روحانيٌّ ومبكٍ. وفي عودٍ لأغلق الهلالين: أنا الباحثُ دومًا عنّي. أعرفني جيدًا من الداخل لكن لم أتمكّن بعد من أن أقول للآخرين من أنا .

 

بالحديث عن تلك الروحانية الراسخة فيك. من أينَ نهلتَها؟ ما منابعُها؟ ما مواطنُها؟

نهلتُها من طفولتي، من الكنيسة، من المذبح، من قراءة الرسالة. تبرعمتُ على قراءة رسائل بولس الرسول التي من خلالها أطللتُ على الناس. وبعدها، لم أبدّل الرسالة، إذ لطالما رَوحنتُ نشرة الأخبار، أدّبتُها وصقلتُها بأسلوب مختلف. لم أبدّلني يومًا .

 

اليراعة والحَنجرة تتلاحمان بك ومعك وكأني بهما أصبحتا من صلب جلدك. أتتمردان عليك أم تتماهيان وتتزاوجان؟

تسطوان عليّ. أحبُّهما كثيرًا ودائمًا أسائلني: هل أنا أودّ أن أذيعَ، أن أتلوَ، أن أقرّبَ الصلاة مشافهةً، أن أرتكبَ ثنائيتي في الأداء... أم أنني في توالي حبري الذي أغوص فيه الى اليوم ولا أزال أنجبه وبات في الشهر التاسع؟ سؤالٌ لم أتمكّن من الإجابة عنه، وكأنكَ تودّني أن أفاضل بين ابني وابنتي، بين شفيعتي وشفيعتي. لذلك، ما يتحنجَر فيّ هو ما أكتبه، وما أكتبُه يخرج من صوتي .

 

بالحديث عن فعلِ التَحَنجُر ذاك. ما أحلى عبورك السنوي مع الإعلامية لينا دوغان. ما حكايةُ هذا التماهي الجميل؟

هي ثنائيّةُ الاحتراف والتماهي الأدبيّ الإعلاميّ كونها من مدرسة معتّقة في الإعلام، مدرسة أستاذنا الكبير عمر الزين .

 

اللغةُ وأنتَ صِنوان. حكايةٌ عتيقة ورغم عَتقِها لا يعتريها الصدَأ لا بل فيها نشوة الاختمار. ما السرّ؟

أناي. تسألني عنّي. كلّ ما تطرحُه عليّ الآن هو أناي. إن عرّيتني من اللغة وكأنك تعرّيني من ثيابي ومن هويّتي. أصبحُ شهيدًا مثل محمد الماغوط، أصبحُ حزينًا وشجينًا مثل ياسين رفاعية. لا أعود أعرفني إن بتُّ بلا لغة. بلا لغة وكأنك تقول لي بلا راتب في آخر الشهر، وكأنك تقول لي بلا حصانة، بلا إقبال عليك، بلا إملاء، بلا وثائقيات. أعتقد أنني عندما كنتُ أتكوّرُ جنينًا، ومن غير قصدٍ من أمي وأبي، مررا لي هذه اللغة فتعششت في داخلي وأنا جنين. الفضلُ لله دائمًا. الله يختارُك، هو مرّر لي اللغة مع الحليب، مع الخبز الأول، مع الماء وفي الصفّ الأول .

 

لكلٍّ منّا انعتاقاتُه. كيف يعيشها بسام براك في نواصي يومياته؟

بصوت فيروز. هو انعتاقي، عندما أكون معي في سيارتي هذه مملكتي الأخرى. أفلِتُ لصوت فيروز المجالَ كلّه. أحيانًا أبشّر به، أنزِل النوافذ عمدًا. لولا صوتُ فيروز لما كان جزءٌ مني ما هو عليه .

 

لبسّام براك وطنٌ وصومعة. أتستسيغ صلبَ الوطن علّه يقوم؟

هو مصلوبٌ من دون استساغتي .

 

ولكن هل بعد هذا الصلب قيامة؟

لي مأخذٌ على الله. لمَ أنتَ يا الله ابتكرتَ لنا الشجنَ والحزنَ والدمعَ والصلبَ والجلدَ والإهانة والمهانة حتى نقوم؟ ألم يكن في وسعِك كما وُلدتَ في فرحٍ ألا تأخذنا الى هذا العذاب كلِّه؟ لسنا كلنا رفقا أو شربل أو القديسة ريتا. نحن بنيك نريد ألا نتعذب. هذا الوطن جُلِد وعُذِّب إنما يبدو أن القيامة بعيدة. أنطلبُ له بعد مزيدًا من العذاب والتجلجل؟

 

أتسمحُ للحنين التلفزيوني بأن يسرقَك من واقع مهبّش، أم تقمعُه وتُخرِسه كي لا يضنيك؟

أشتهي التلفاز إنما بالمعنى الثقافي، لا للإطلالة بل لكي أفجّرني أكثر. عاتبٌ على المحطات وعلى من يديرها ليس لأن بسّام وحده اليوم يطلّ إطلالات ويغيب إنما لأن كثيرين من الأجدى أن يكونوا هم المذيعين وليس سواهم. حنيني لا يمزّقني، حنيني موقّت، يدغدغني أحيانًا، وها أنا أعود إليه من حين الى آخر، أسقيه من نبعي ثم أعود إليّ. التلفاز أمرٌ آخر، شُوِّه اليوم ولا أهوى أن أكون فيه كما هو .

 

أسئلة سريعة

عنوان يومياتك؟

انتظار الغد .

تهادنُ الزمن أم تقارعه؟

أهادنه .

العائلة في قاموسك. أيّ حرف أبجدية تهديها؟

النون: الناصرة (العائلة الناصريّة).

رفيقُ صلواتك؟

يوحنا بولس الثاني .

تجربتُك التعليمية؟

جدّ ناجحة إنما خاب أملي اليوم .

عبورك السنوي في إملاء لبنان؟

انتشاءٌ لي وللغتي ولإطلالتي الإعلامية .

حكمتك في الحياة؟

مشيناها خطًى كُتِبت علينا .

أيّ مكانةٍ للصمت في حياتك؟

المكانة الأعمق .

مولودُك المنتظر؟

كتاب توالي الحبر .

 

ماذا تقول؟

للوطن؟

أخافُ أن أهجرَك .

للغة العربية؟

لا تهجريني .

لله؟

لا تقطفني قبل موعدي .

ليراعتِك؟

انضحي قدرَ ما فيك .

لأعلام الإعلام؟

ليتني أكونكم ذات يوم .

لبسّام براك؟

أبحثُ عنك دومًا .

 

لمن تقول؟

مؤرّخٌ تاريخي؟

جواد بولس .

رجاءً لا تنضب؟

ذاكرتي .

أَدين لك؟

المونسينيور لبكي. مَدين له بأبوةٍ روحيّة .

أعتذر إليك؟

شفيعتي .

روحٌ من روح؟

صوتُ السيدة فيروز .

أنتَ أنا؟

علامة حذف .

 

مرآة

لو وقفتَ أمام مرآة ذاتك. ما السؤال الذي تطرحه على نفسك وما الجواب؟

أسأل مرآة ذاتي: هل ما زلتِ تعرفين من كان طفلًا وصار الآن أمامك أم تخالينني شخصًا آخر؟

لم تجبني بعد. أفتقدُني.

 

ثلاثة تواريخ جوهريّة في حياتك

1990 : لقائي بأستاذي الراحل عمر الزين أسّس لحياتي المهنية

1997 : إطلالتي عبر المؤسسة اللبنانية للإرسال

2005 : رثائي يوحنا بولس الثاني ولقائي بشريكة عمري

 

بالعَشر !

• لمن يبصم بسّام براك بالعَشْر؟

لمحمود درويش .

 

بالأسود والأبيض !

• حياتُك فيلم: عَنوِنْها !

تعثّرٌ بعد الوقوف ووقوفٌ بعد التعثّر .

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
4     +     6     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011