• Lebanon
تصفح جريدة البلد
السبت 23 أيلول 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

... وليلُ الشهادة يطوينا !

... وليلُ الشهادة يطوينا !
... وليلُ الشهادة يطوينا !
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الاثنين 28 اغسطس 2017 16:13

الياس قطار

ما هكذا مضت أماني أهالي العسكريين المخطوفين لدى “داعش”، ومع ذلك طواهم ليلُ الموت، لا بل ليلُ الشهادة. هي الجمرةُ التي أمعنت في حرقِ مطرحِها لا بل مطارحِها، حتى تركت ندوبًا في عيون شاخصة نحو الجرود، في أرحامٍ تسأل عمّن خرج منها وما عاد، في أجسادٍ أنهكها تقلُّب الفصول، أضناها المكانُ الضيّق إلا على قلوبٍ تتّسع لوطن .

 

ما عاد الانتظارُ مجديًا. ثلاثُ سنوات وما تزحزح الأملُ من نواصي تلك الخيمة المتواضعة بحجمها، الكبيرة بمن فيها من أبناء الانتظار والرجاء. وما نفعُ الرجاء طالما أنّ هناك أمًا واحدة غير مقتنعة بأنها ولدت مشروع شهيد على يد حثالة قوم؟ ما نفعُ الرجاء طالما أن هناك والدًا واحدًا يرفض مغادرة الخيمة الى حين عودة ابنه ببزته كما غادر منزله وناسَه؟ ما نفعُ الرجاء طالما أن هناك دمعةً تتمرّد على صاحبها وترفض أن تغادر مقلةً لا تغمض، وإن أغمضت فعلى حلمٍ لا كابوس؟ ما نفعُ كلّ ذلك طالما أنّ في الانتصار مرارةً، وفي الفؤاد سكينًا، وفي الفكر عتبًا، وفي الروح صرخة؟ ما نفعُ كلّ ذلك طالما أنّ في المنزل صورةً لا تغادر جدارًا ولا يدًا زادها القهر تجعيدًا ولا وجهًا أنبت فيه الماء والملح زرعًا أيبس؟ ما نفعُ كلّ ذلك طالما أنّ مفهومَ الشهادة القائم في ذاته لا يكفي لإقناع أمٍّ بأنّ دمَ ابنها، حارس الوطن وباسله، ما ذهب هدرًا وأنّه خصّب أرضًا قحلاء وأنبتَ فيها غرسًا أخضر يعوّض ذاك الأيبس المترامي على طرفَي خدّيها؟

ليس في البكاء ضعفٌ حتى لو كان الاستشهادُ خيرَ معزٍّ. فلتعجّ تلك الخيمة الضيّقة بدموع المنتظرين فيها. فليمحُ ماءُ الملح بعضًا من آثار دعسات من زارها وخذلَ ناسها. فليغسلْ ماءُ الملح قلوبًا لن تنسى قاتلَ ابنها لا بل تطلبُه وجهًا شاخصًا أمامها برأس مقطوع ومنفصل عن جسم بسيفِ زميل ورفيق وشريك في المؤسسة العسكرية. فلينقِّ ماءُ الملح أوساخَ وطنٍ يترك بعضُ ناسِه أبناء جيشَهم، يتناسَونهم مرميين في مغاور الجهلة الأوباش. وطنٍ لا ذنبَ لترابه الصامت ولا لسيادته “المختنقة” بل لبعض شبابه وشيبه، لكلّ متملّقٍ زار واعدًا، أو مبلسمًا، أو متعاطفًا .

فلتعجّ تلك الخيمةُ بالسُباب، بالصراخ، بالجنون، بالأنين غير الخافت. يحقُّ له ألا يبقى خافتًا. يحقُّ له أن يصرخَ عن ثلاث سنواتٍ من الإيلام لا الألم. يحقُّ له أن يُسمِع كلّ مارٍّ وكلّ بعيدٍ صدى الوجع الحقيقي، وجع انتظار النتيجة، وجع انتظار الفُراق .

 

فلتعجّ تلك الخيمة بعوائل البواسل فقط. فلتسقط الكليشهات التعاطفية وليمضِ كلٌّ الى منزله مطأطأ الرأس لأنّ صغيرًا قتل كبيرًا، لأنّ متسللًا قتل حارسًا، لأنّ جسدًا متّسخًا بالحقد خنق روحًا نظيفة، لأنّ تافهًا قتل بطلًا... قتله وما أسقطه. قتله وما أسقطه... قتله ولن يُسقطه !

* الى الراحلين والمنتظرين

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
4     +     2     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011