• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الاثنين 21 آب 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

ميشال عون ...

ميشال عون ...
ميشال عون ...
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الاربعاء 9 اغسطس 2017 17:47

الياس قطار

لا أفهم نفسي في الآونة الأخيرة. لا أفهم سببَ انتصار “الأنا” في كثيرٍ من عصاراتي الأخيرة. لا أفهم أصلًا ما إذا كانت تلك العُصارات المغلّفة بكثيرٍ من “أناي” الغريبة مجدية أو ذات معنى تعبيري. أأُبالغُ مثلًا إن اعترفتُ أن رئيس جمهورية بلادي الذي ما حازبتُه يومًا وما زرتُه يومًا وما لمحتُه وجهًا لوجهٍ سوى مرةٍ يُدهشني؟ أأكون مبخِّرًا ويسقُط نصّي “المتعجرف” في فخِّ التبخير الذي بينه وبين الثناء البنّاء خيطٌ رفيع؟ أأرتكب معصيةً إن قلتُ إنني لستُ منتميًا الى أي حزبٍ أو تيّار ومع ذلك أجدُني منحازًا الى سلوكيات ميشال عون الإنسان قبل ميشال عون الرئيس؟

 

لا أفهم نفسي. أقرُّ بذلك. ربما هو فعلُ نضوجٍ مفاجئ. ربّما هي قناعة مفاجئة. وربّما هي حالةٌ بديهيّة يعيشها سواي ممن لا منبر لديهم للإفصاح عنها... لا أعلم. أختال هنيهةً في ثنايا ذاتي علّني أخرِس بعضَ شطحات مشاعري المائلة إليه هذه الأيام عبثًا. ماذا فعل ذاك الرجل كي يستحقَّ كلماتي وصلوات الآخرين؟ ماذا فعل كي يتسلّل بخفرٍ الى دواخل كثيرين ممّن لم يعتادوا النزول الى الشوارع متأبطين صوره وموشّحين بأعلامٍ وأقمشةٍ برتقالية؟ لمَ سيستحقُّ إن أطلَّ من جمهورٍ يعشقه وآخر لم يحبّه يومًا تصفيقًا ووقوفًا وكلامًا جللًا؟

نادرًا ما أجدُني عن الشخص نفسه مرّتين كاتبًا... نادرًا ما أشعر أن أحدهم يستحقُّ أن أعطيه من ذاتي. أن أترجم ما في بواطن روحي على الورق من دون الانجرار الى التبخير أو التبخيس. لستُ كذلك، ومع ذلك أعتذرُ عمّا سبق وما سيلي من أولئك الذي يكرهون إقحام “الأنا” في النصوص على قاعدة “الموضوعية” أكثر صدقيّة واعتبارًا من “الذاتية” المتملّقة الأمّارة بالسوء .

في الأمس وقفتُ حائرًا. دوّنتُ بعض الكلمات. أعن ميشال عون مجددًا سأكون كاتبًا بعدما كوّنتُ قناعةً مفادها أن لا حاجة الى محوِ آثار تأثُّري بكتابه الأخير “ما به أؤمن”. تردّدتُ. لم أرِد أن أبدو وصوليًا رغم أن دينامية الرجل في قصره غير المنعزل عن العامة تستحقُّ أن تُدوَّن لا بل أن تُدرَّس. تراجعتُ. قد أُفهَم على غير نحوٍ. قد لا أجيد كتابة سطورٍ تفوق بجماليّتها تلك التي اقتبستُها من صفحات كتابه وعليها بنيتُ. خانني الرئيس. خذلني. وكأنه قرأ صراعي الداخلي. وجّه لي صفعةً قويّة لم أتوقّعها. توجه ميشال عون الذي عيّره “المحبّون” بعمره يوم انتُخِب رئيسًا الى أرض الملعب. لم تُضنِه مسافة الطريق ولم يخدش أذنيه صخبُ الجمهور. أراد أن يشاطر المنتخب الوطني لحظات مجده. أراد أن يكون حاضرًا هناك، أن يصافح اللاعبين، أن يمنحهم بعض القوّة النظريّة. كبُر ميشال عون في عيون كثيرين وهو الذي كان كبيرًا في عيونهم أصلًا. كبُر في عيون العائلة الرياضية. كبُر في عيونٍ أدمعَت عندما لمحته الى الملعب داخلًا عوض أن يخلد الى فراشه كأيِّ رجلٍ تجاوز الثمانين. (وهذه ليست قاعدة بل صورة نمطية كريهة).

لا ينفكّ ميشال عون يكبرُ في العيون ومنها عيناي. لا أدري ما إذا كان في الأمر سوءٌ. أقله حتى الساعة لا. لستُ أسوّغ لنفسي هذا الانجذاب الطارئ. ربّما لأن الرجل لا يترك لي مجالاً لأكون خلاف ذلك. ربّما لأنه راقدٌ في الأساس في ناصية من نواصي لاوعيي الباطني وقرر أن يستفيق اليوم على غفلة. ربّما لأن الإعجاب لا يمكن أن يكون صادقًا وصافيًا إلا إذا تمخّض عُسرًا ما يفوق الأشهر التسعة قبل أن يُستولَد من رحمٍ فكريّة .

 

ماذا فعل ميشال عون ليستحقّ كلّ ما سبق؟ يتراءى لنا ولو متأخرين أن ميشال عون هو ميشال عون، ولا يمكنه أن يكون إلا ميشال عون، ولو خُيِّر أن يكون غير ميشال عون لاختار أن يكون ببساطةٍ... ميشال عون! هو كذا... ونحن كذا !

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
3     +     2     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011