• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الاثنين 21 آب 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

... ويبقى الجبلان !

... ويبقى الجبلان !
... ويبقى الجبلان !
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار- البلد, الثلاثاء 8 اغسطس 2017 11:55

الياس قطار

 

اعتدتُهما معًا ذات نهارٍ يتمجلسان في فيء اللغة العربية. أحببتُ جلستَهما فكنتُ نديمًا ثالثًا يُسكرني أولهما بكلُمِه ويشاطرني ثانيهما لحظات الهيبة والصمت... والتباري .

بسّام برّاك هو دائمًا الذي يُملي، ولا يليق بسواه أن يُملي على أقرانه ورفقائه ما سرقه من جُعَب اللغة ليُهدي العامّة ويَهديها. وما أحلى بسّام برّاك تاليًا ماليًا ومالئًا القاعة بصدح صوته وشدوِه. وما أحلى سعد الياس وأنا معه يُملى على كلينا. وما أرهبها ساعةً نقتنص فيها سعد وأنا بعضَ الهمزات جوارًا، نرمي عينيَنا المتباعدتين على ورقتينا عسى ألا تفوتنا كلمة من هنا، ولا يخوننا جزمٌ من هناك، ولا تخدعنا جناساتٌ من كلّ صوب .

اعتدتُهما معًا في هذه المشهدية حصرًا رغم أن الحياة والإعلام جمعاهما وما انفكّا في غير مناسبة تغيّبتُ عنها أنا فخذلتهما من حيث لا أدري وما كانت لغة الضاد رابعتَنا، لا بل كسرتُ حلاوة الثالوث الذي كوّنتُه أنا في مخيّلتي وما منعتني عنه سنونٌ بالزائد ما هي سوى ربيعاتِ عمرٍ لاذت بالفرار من ثلاثتنا .

في الأمس جمعهما الجبل، ذاك الذي بقي ويبقى. وثّق سعد الياس إعدادًا وإنتاجًا مصالحة فأتت أشبه بمصالحةٍ وتصالح مع طائفةٍ ومكان ولغة. كعادته أحسنَ الياس الاختيار. في تلك الدقائق الثلاثين رهبةٌ ما تستفزّ (إيجابًا) كلّ من يقارب الوثائقي كعمل متكامل. أهيَ احترافية سعد الياس المعهودة؟ أهو الإخراج البذّاح من علِ؟ أهي حنجرة بسّام برّاك المهيبة؟ لا بل أهوَ نصُّه الذي لا يشبه إلّاه؟ أغلبُ الظنّ هي كلّ ذلك. هي الفكرة المختمرةُ في مناهلِ الياس، والحنجرة النضّاخة فخامةً والعاجّة بكينوناتٍ في كيان واحد هو برّاك. أغلبُ الظنّ هي كلُّها تداعت وتنادت وتقاربَت في زمن التباعد لا بل تلاحمت من أجل الجبل فكان العمل الجميل رغم تلميح بعض المنتقدين الى اجتزاء .

قرّر الياس أن يختال في بيوتاتٍ عتيقة، بين جدرانٍ ظنها كثيرون صمّاء وإذ بها توشوشه في غير مكان وزمان، تُخرج ما بين حجارتها من قصصٍ وأحزانٍ وآلامٍ وقنوط، تهمسها في أذنه فيما هو سائرٌ بهديِ ذاكرة الصرح الصاخبة. ومثله فعل البرّاك حينما قرّر أن يختال في أروقة لغةٍ ليبنيَ بسرده بيتًا آخر تهدّم في بريح وسواها، ليعيد برهبة حنجرته عائلةً أخرى تهجّرت، ليستفزّ بحلاوة نصِّه وبديع تلاوته لا بل ترنيمه دمعةً ما انفكّ المسيحيون والدروز يمسحونها بلا هوادة .

من باب الإنسانية قبل الزمالة، ومن وراف اللغة التي تظللنا، واحترامًا لتلك اللغة التي أمعنتما في احترامها، ومن قبيل إحقاقكما لا التبجيل بشخصيكما: سعد الياس وبسّام براك... ويبقى الجبلان .

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
7     +     3     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011