• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الاثنين 21 آب 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

حزب الله في الجرود... تكريسُ الفعل وردّ الفعل!

حزب الله في الجرود... تكريسُ الفعل وردّ الفعل!
حزب الله في الجرود... تكريسُ الفعل وردّ الفعل!
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الثلاثاء 25 يوليو 2017 16:59

الياس قطار

ليست حالُ معارضي حزب الله نهجًا أو اعتباطًا جيدة هذه الأيام. فما يعتبرونه «بروباغندا» بعيدة المدى تجدي نفعًا متى تمّ التسليم بأنها «بروباغندا»، أما متى تمّ دحض هذه الفرضية القائمة على «مقاربة ومقارعة» نكائيّتين فيقول الواقع خلاف ما يشتهيه هؤلاء: حزب الله يحرّر الأرض من الإرهاب .

 

ليس هدف حزب الله أن يُميت خصومه وربما أعداءه غيظًا. هو الأكثر وعيًا في المرحلة الراهنة لما يفعل. مع ضوءٍ أخضر أو من دونه يمضي في «تطهير» الجرود من إرهابيي «النصرة» و"داعش".

 

نقلة ظرفية ...

أغرب ما في الحكاية أن أشرس معارضي الممانعة، أو قلْ بعضهم، يجد نفسه اليوم مضطرًا إما مسايرةً للعهد الجديد وإما لقناعةٍ طارئة بأن الإرهاب لا يعفيه متى اكتشف أنه معارضٌ لحزب الله، لأن يجد تسويغةً يعلن فيها تأييده غير المباشر لما تفعله المقاومة في جرود السلسلة الشرقية أو أن يصمت في أحسن الأحوال وينأى بنفسه عن التغريدات والتعليقات الفايسبوكية المحرّضة. وتبلغ الأمور ببعضهم حدّ خوض نقاشاتٍ عقيمة مع من يشاطرونهم الرأي المعادي لحزب الله ويُفاجَؤون اليوم بمثل هذه النقلة، ليكتشفوا أنها «ظرفية موقتة» ولا تبدّل وجهة نظرهم من حكايا «ولاية الفقيه والولاء لإيران والتدخل في الميدان السوري»، أما في جرود عرسال فشأنٌ آخر .

 

بيئة حاضنة

هي ليست نزهةً يخوضها حزب الله في الميدان الجردي. هناك يسقط شهداء. هناك يخطّ سيرُ أقدام المقاومين انتصاراتٍ على إرهابيين ظنوا أنهم سيعششون في الجرود والمغاور لأن أحدًا لا يحاسبهم أو يهاجمهم ولأنهم على مقربةٍ من الطبيعة الوعرة سيجدون بيئةً حاضنة يمكن فيها ومن خلالها تخصيب فكرهم وأيديولوجيتهم ولمَ لا زرعها في نفوسٍ لبنانية مراهقة وشابة قابلة لتفجير نفسها في أي مكان وزمان لقاء حفنة أوهام دينية أو حفنة مال زائلة.

 

من الحرب النفسية ...

لا حاجة الى المزايدة على ما يتحمله الجيش اللبناني وحزب الله في تلك الجرود. لا حاجة الى التقديس ولا الى التبخيس طالما أننا نحن المتفرجون وهم المقاتلون. لا حاجة الى كثيرٍ من الإنشاء و«الكليشيهات» الظرفية التي لا تطرد عدوًا ولا تحرّر أرضًا، وإن كانت تُعتبر في الحرب النفسية جزءًا لا يتجزّأ من رفع المعنويات لا سيما عندما يستشعر فريقٌ مقاتلٌ من أجل أرضه بأن هناك التفافًا سياسيًا وشعبيًا حوله وبأن هناك من يشرعن له هذا الفعل حتى لو كان في الأيام الطبيعية يعتبره ميليشيا مجردة من فعل المقاومة.

 

تبدُّل الخطاب

اليوم تكثر أصوات النشاز في وجه حزب الله ودوره في جرود السلسلة الشرقية، ولكنّ الأكيد أنها أقلّ بكثير مما كانت عليه سابقًا ومما هي عليه اليوم إزاء تدخله في سورية. فجأةً تغيّر الخطاب السياسي، ومعه تبدّل الخطاب الإعلامي، فغدا «قتيل» حزب الله في أحسن الأحوال «ضحيّة» ولدى من تعقّل واستشعر ضرورة ما يفعله في الجرود «شهيدًا» مع غصةٍ ضمنيّة لمن اعتاد أن يشمت على الملأ قبل أن تفاجئه سياسة المحطة أو الإذاعة بنهج جديد أقله على مستوى المصطلحات الكفيلة باحترام من يسقط في وجه الإرهاب دفاعًا عن أهل الداخل.

 

شرف "الشهادة"!

وحدها بعض أصوات النشاز وقارعي الطبول الطائفية بقيت تصدح يتيمة في جردٍ لا صدى فيه سوى صدى انتصارات رجالات المقاومة ومدفعيات الجيش. وحدها كتلة المستقبل قررت ألا تشرعن لحزب الله ما يفعله وألا تمنحه شرف «الشهادة» وهو ما لا ينتظره منها، بذريعة أنه ما زال قابعًا في الحرب السورية غارقًا في شوارعها. منقذًا يبدو هذا الربط الغريب بين حرب الجرود اللبنانية-السورية وبين تدخل حزب الله في العمق السوري. يرفض «المستقبليون» أن يقعوا في هذه «الغلطة التاريخية». يرفضون ببساطة منح حزب الله، شريك الحكومة والعهد والبرلمان، ما لا ينتظره منهم، ومع ذلك يبدو التناقض بطل المشهدية: على طاولات بعبدا والسراي وساحة النجمة يجالسونه وفي المواقف يصوّبون عليه، أوَليس في ذلك فصامٌ سياسي صريح بغض النظر عن حقيقة ما ينتظره حزب الله في المقابل وفق ما يصوّر بعضهم على أن الثمن مقبوضٌ سلفًا، فيما تبدو الصورة جليّةً لمعظم اللبنانيين بأن المقاومين يردعون الإرهاب عن بلادٍ هم من ضلعها وصلبها؟

 

سموّ القاع !

قد لا تفوق خطوةٌ سموًا تلك التي أقدم عليها أهالي القاع على اختلاف مشاربهم السياسية يوم قرروا التوجّه الى المستشفيات والمستوصفات للتبرّع لعناصر حزب الله الجرحى بدمائهم. وليس غريبًا على تلك القرية التي آلمها الإرهاب ولما يزل وتركها جريحة تمسح دماءً ضرّجت شوارعها على مرأى من تمثال مار الياس في ساحة البلدة أن تضحّي بمزيد من الدم المُحيي. القاع شأنها شأن قرى مسيحية معدودة أخرى، لا يتوانى سكانُها اليوم عن قولها: «حزب الله حامينا» حتى لو كانت سياساتُ بعض أبنائها لا تتماشى مع نهج الحزب السياسي العام .

 

تكريس الفعل !

في المحصّلة، كما على بوابة الجنوب في وجه العدو الإسرائيلي، وكما في الداخل السوري في وجه الإرهاب الزاحف الى لبنان، كذلك في الجرود الشرقية... حزب الله يكرّس فعل مقاومته اليوم... وغدًا وربما بعدهما !

 

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
8     +     3     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011