• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الثلاثاء 25 تموز 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

الى الجيش... نعتذر!

الى الجيش... نعتذر!
الى الجيش... نعتذر!
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الاربعاء 12 يوليو 2017 17:16

الياس قطار

 

أكتبُ هذه السطور وأنا على يقينٍ تام انطلاقًا من خلفيّتي الأكاديمية أن ما سيلي لا يلامس التحقيق الصحافي في أيٍّ من عناصره بقدر ما يصب في خانة “مقال الرأي” أو أبعد من ذلك "مقال الموقف".

 

أكتبُ هذه السطور وفي بالي هاجسٌ نادرًا ما يهجرني أو يتركني أخطّ بسجيّة وانسيابيّة ما في خلدي. هاجسُ السقوط في “كليشيهات” الآخر الذي أحترم وقد أشاطره الموقف لكن من دون وابل “الكليشيهات” التي تترامى على رؤوسنا من قبيل براءة الأطفال، وتضحية الجيش، وفساد السياسيين، والخطّ الأحمر ...

 

ليس "شربة ماء"

أكتبُ وأعرفُ أنني أخاطبُ أبعد من صورةٍ معلقةٍ على جدار كلّ منزل لبناني. أخاطبُ أكثر من قلب أمٍّ مجروح أو منفطر على فلذة الجبهات. أخاطبُ أكثر من تجعيدةِ أبٍ هرمت عيناه على بزةٍ وحيدة تتنقل بين الجبهة وغرف منزله ويحمد باريه يوميًا على أن صاحب تلك البزة ما زال يتنقّل ولم يصبح في عداد الشهداء. مخطئٌ من يظنّ أن الكتابة عن الجيش اللبناني مهمّة مستساغة أسلوبًا ومضمونًا. قد تبدو كذلك للوهلة الأولى في حال النهل والاستعارة من قواميس الشرف والتضحية والوفاء، ومن خلال “علك” ما يردّده الناس عن أبطال الجبهات وبواسل الوطن. قد يبدو الامر أشبه بشربة ماء حينما تتراصف كلماتٌ شعبيّة مؤيّدة متضامنة مصليّة متضرّعة للسماء كي تحمي خيرة شباب لبنان في وجه الإرهاب .

 

"الجيش للجميع"

أكتبُ وأعرفُ أن غالبيةً ستحبّ وأقليةً ستشتم. لا يتعلق الأمر في ادّعاءٍ سخيف بقدر ما يرتبط بما أصبح أشبه بمسلّمة وطنية عقائديّة أيديولوجية مفادُها أن “الجيش للجميع”. لا تختلط الأمور على اللبنانيين لا بل على معظمهم، فلا خلاف حول وطنية الجيش وعناصره ولا انقسام حول أهمية دعمه ومساندته على الحدود كما في الداخل. ولكن حتى تلك المسلّمة المرتبطة بفحوى العقد الاجتماعي Contrat Social ينكّل بها بعضهم ويحاولون سلخها عن جلدها. في زمن القتل العشوائي والرصاص الطائش وأبشع طرائق التخلص من الروح البشرية ما عاد الحديث عن عقدٍ اجتماعي نافعًا أو مجديًا. تبقى الكلمة ببساطة لبعض المشوّهين التافهين الذين تستيقظ فيهم روحٌ إنسانية طارئة استنسابية ليتحدثوا عن حقوق للإرهابيين. نعم في لبنان باتت للإرهابي الذي كان يخطّط لتفجير نفسه في ثلةٍ من المدنيين حقوقٌ يتمتع بها هو الآخر أرساها له تافهون حاقدون ومنهم مدّعو فكرٍ نيّر وثقافة انفتاحية ومنهم في حقول الفكر ومواقع التأثير في الرأي العام. كان لا بدّ من انتظار هذا الإرهابي ليفجّر نفسه بين الناس لتثبت إدانته لأن المتهم حسب رأي “هؤلاء الجهابذة” يبقى بريئًا الى أن تثبت إدانتُه حتى لو ضُبِط وهو يعدُّ حزامًا ناسفًا او يجمع عبوات ليزرعها وحقده في كل مكان .

 

"متنطّحون"!

أكتبُ وأعرف أن الشتّامين غيرُ قلائل وأن الباحثين عن صورةٍ تشوّه فيها وجهُ إرهابي أو خُدِشت مشاعرُه لأن يديه كُبِّلتا “سيتنطّحون” دفاعًا عن حقوق الإنسان أيًا كان. يغفل هؤلاء مشاهد القتل التي يخلفها الإرهاب نفسُه في سورية ويلهثون خلف “براميل النظام” التي تقتل بشكل مباشر وغير مباشر عمران وإيلان وسواهما ...

 

بكلّ راحة ضمير !

أكتبُ وأنا غير المعتاد على إحراج نفسي بتلبيسها مواقف دفاعية استماتية حتى لو كان المُدافَع عنه جيشُ بلادي. هؤلاء أيضًا بشرٌ خطّاؤون، يتردّدون في كبس الزناد في لحظاتٍ ضعفٍ بشريّة لا تعيّبهم. يفكرون قبل قتل روح بشرية حتى لو كانت مذنبة. هؤلاء أيضًا يخطئون ولكن لا يُلامون عندما يتعلق الأمرُ بإرهابيين. هؤلاء وأقولها بكلّ راحة ضمير وجرأة لا تعيّبهم معاملةٌ وحشيّة لمن كان سيرمي في الشوارع من دون أن يرفّ له جفنٌ أشلاء بشرية، أشلاء صغار وكبار. أكتبُ وأضحك في نفسي ممّن سيعتقد لوهلةٍ أنني أقدّس الجيش ولستُ لذلك فاعلًا في الواقع بقدر ما أحاول أن أكون منطقيًا أمام عبثيّة بعض ملوّثي النفس .

 

إلا في حيائهم ...

نعتذر ممن خدشتهم مشاهدُ تكبيل الإرهابيين. نعتذر منهم ومن إنسانيّتهم الجميلة الهادئة التي سينالون عليها ثوابًا كبيرًا عند ربّ العالمين. نعتذر من حرصهم على اتفاقية حقوق الإنسان العالمية رغم أن هناك خلافًا جوهريًا حول ما إذا كان من يفجّر نفسه في الناس إنسانًا. نعتذر من جميع هؤلاء المغرّدين والفايسبوكيين والمخدوشين إلا في حيائهم. ربما كان على الجيش أن يدلل المقبوض عليهم، كان عليه أن يرفّههم في مساحات الجرود، أن ينصب لهم أرجوحة تحت شمس النهار، أن يأخذهم “كزدورة” في “ريوهاته” في الجبال المحاذية، وربما أن يساعدهم في إنهاء أشغالهم من صنع قنابل وأحزمة ناسفة. كان على الجيش أن يوصلهم الى حيثما شاؤوا كي لا “يتشنشطوا” على الحواجز. كان على الجيش أن يدعوهم الى أفخر مطاعم المنطقة خصوصًا أن اللبناني معروفٌ بحسن ضيافته واستقباله .

 

نعتذر ...

أكتبُ وأعرفُ أن كلّ شيء في هذا البلد سقط الى غير رجعة. يكفي أن يكون هناك انقسامٌ حول كيفية معاملة إرهابي ليفهم المتعقلون أن لا خبز لهم في وطنٍ تتعاقب مؤشراتُ تلاشي عقده الاجتماعي بلا فرامل. من الجيش وبالنيابة عن «إنسانيي» بلادنا نعتذر ...

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
8     +     9     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011