• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الجمعة 26 أيار 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

ما به نؤمن !

ما به نؤمن !
ما به نؤمن !
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار- البلد, الثلاثاء 9 مايو 2017 18:34

الياس قطار

لستُ ميشال عون ولن أكونَه يومًا. ليس مطلوبًا أن أكونَه في شتّى الأحوال، ولا أن أتماهى مع تاريخ يُباعد بيننا زمنيًا فحسب. بين الرجل وبيني أكثر من خمسين ربيعًا. بين الرجل وبيني مسافاتٌ وحرسٌ جمهوريٌّ ومديرو بروتوكول ومرافقون. لا يهمّ. ليس العماد من جسدٍ آخر ولا من روح أخرى. لا يدّعي الرجل صفة الألوهية ولم يقدّم ملفه الى الفاتيكان بحثًا عن تطويب أو تقديس. هو ببساطة ميشال عون. ابنُ القرية والحضر، ابنُ الحرب والسلم، ابنُ الانكسارات والانتصارات. هو كائنٌ حيٌّ بيننا يعشق الألوان الزاهية ويميل الى المرأة الناعمة. هو بيننا ينشغل في المطالعة ويعترف بجانبٍ مختبئ في ناصية حياته: حنون. أنا حنون .

 

لا يقرأ ميشال عون خلاف ما نقرأ، فهو أيضًا جبرانيُّ الهوى، متنبيُّ الشعر، زنبقيُّ الزهر. ليس العماد الجميل الصلب من زمنٍ آخر وإن كان يعشق ذاك الزمن الآخر. هو أيضًا يحفظ بعضًا من مقتطفات “كورناي”. هو أيضًا يخدعه الناس إذ يثق بهم سريعًا ويظنّ أنهم جميعهم صادقون طيّبون. هو أيضًا يُبكيه رحمٌ حمله وغادر هذي الدنيا، وتُنشيه ذكرى وجه أمّه الملائكي. هو أيضًا يرتقي بزوجته، شريكة حياته، بطلة آنه وأمسه وغده. هو أيضًا يتمنى لو كان يمتلك جناحين بهما يحلّق خارج أسوار الفساد والتملّق والكراهية. هو أيضًا يكره الكذب ويجرؤ على التحدّث عن كلّ فرح وألم، عن كلّ شجاعة وجُبن، عن كلّ حبٍّ وكراهية، عن جسدٍ وروح، عن مذكّر ومؤنّث، عن نعمٍ ولا، عن أخلاق وقانون، عن حاضر وماضٍ، عن ذاكرة تضجُّ بالتاريخ ونسيان ما هو سوى علاجٍ للألم .

ليس ميشال عون غريبًا عن عالمنا، ولا هو ذاك الهابط من عبثٍ الى حاضرٍ لا يذكر اسمَه. ليست مآكل الرجل ولا مشاربه مختلفة عن عنديّاتنا. العرق البلدي؟ لمَ لا! كلّ طعامٍ ممنوع. لمَ لا؟ بعضُ الحكَم المنمّقة. لمَ لا؟

هنا لا بدّ من كسر الحواجز، عندما تقرر الذاكرة ألا تخون، وعندما يسمح بشريٌّ في فضح اختلاجاته وتوثيقها على الورق. هنا لا تملق، لا ألقاب، لا ترّهات، كثيرٌ من الكليشيهات الجميلة، كثيرٌ من الاعتراف بالعين السماوية، بسرّ الحياة. كثيرٌ من الحبّ للوطن والحقيقة والحريّة والله... كثيرٌ من الخطوات خارج باحة القصر. كثيرٌ من التسلّل الى بيوتات الناس والتماهي مع يومياتهم البسيطة، مع أحلامهم الوثّابة. كثيرٌ من زرع شذرات أمل في حيواتهم الفارغة. كثيرٌ من رسم دروب قيامة في جلجلاتهم المعيشية انطلاقًا من إيمان صارخ بأن مخلص الأكوان كان مغايرًا .

بسيطًا يبدو سيّد القصر. يتطلّع الى أن يعود مزارعًا يعانق الترابُ قدميه. يتطلع الى وطنٍ إنساني، الى نشر معرفةٍ صحيحة، الى نقل فكرٍ من دون أن يكتبه كما سقراط، الى تخليد أرزةٍ اصطفاها السيّد المسيح فمرّ بها وما انحنت لسواه .

ميشال عون الإنسان يحلم أيضًا. ينظر شأنه شأن كثيرين من نافذته الصغيرة الى صورةٍ حيّة عن الغروب، يقف متأملًا لغز الحياة، سرّ الوجود كما نفعل خفرًا ونختبئ مِن أنفسنا ومَن حولنا خشية خدش إيماننا. يعترف الرجل بما يملك وبما لا يملك. جريءٌ ميشال عون. يعرف عيوبَه. يعرف أنه لا يمتلك صوتًا جميًلا ولا فنًا حلوًا كفنّ الأخوين الرحباني. يعرف أن الحقبة التاريخية التي يتمنى أن يعيش فيها لم تأتِ بعد. جريءٌ ميشال عون. لا يتردّد في التخلّي عن رُشد الرئاسة لحساب عودته طفلًا سارحًا في بساتين الحياة حيث رائحة الليمون والبوصفير التي تفتقد الى حلاوات ربيع مُزهر وتحلم به مجددًا في بساتين بعبدا .

 

"ما به أؤمن"... كثيرٌ من ميشال عون الرئيس. كثيرٌ من ميشال عون الإنسان .

ما به نؤمن... كثيرٌ من ميشال عون الرئيس. كثيرٌ من ميشال عون الإنسان .

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
1     +     9     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011