• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الجمعة 26 أيار 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

"قوّاتُ" العهد... Flawless !

"قوّاتُ" العهد... Flawless !
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الجمعة 5 مايو 2017 17:22

الياس قطار

 

بلا شوائب أو عيوب (Flawless) يبدو مسار قواتيي العهد حتى اليوم. هم الأكثر ثباتًا واستقرارًا وفهمًا لقوانين اللعبة وهوامش التفلتات منها. تجربة أولى، خمسة أشهر، ثلاثة وزراء وهدفان حالي وموقت يعرفهما أبناء معراب جيدًا: إنجاح العهد وصنع عهود مستقبلية .

 

لا يعكس القواتيون الى الملأ حقيقة تخطيطهم بعيد المدى. فهم يصبون الى إنجاح العهد الذي كانوا شركاء أساسيين في صنعه، لا بل ينشدون نجاح العماد ميشال عون في ولايته الرئاسية التي ارتضوا بها وكانوا أول من تبناها مسيحيًا ومنحها ذاك الزخم الطائفي .

 

جودة المقاربات ...

 لم يختلف اثنان حتى الساعة على جودة المقاربات القواتية لملفات الحكومة العالقة والنافذة، ولا شكّك حلفاؤهم العونيون في جودة شراكتهم التي أرساها تفاهم معراب. يفلح الثنائي الجميل في رسم مساراتٍ ومصائر تعني الشارع المسيحي أولًا من باب الإحقاق والاستحقاق. يتحرك وزراء القوات جيدًا هذه الأيام، يعرفون خير معرفة أنهم قادرون على استصدار قانون انتخابي يرضيهم ولا يُغضِب حليفهم البرتقالي بعدما تصدّعت أرضية التوافق على القانون التأهيلي الذي ارتأت معراب أنه لا يناسب حجم تمثيلها على سعة الوطن، وها هي اليوم تميل ضمنًا الى القانون النسبي الذي تبناه الرئيس نبيه بري وما انفكّ يروّج له على أنه خشبة الخلاص .

 

قناعة واحدة ...

بالنسبة الى معراب لا مجال للاختلاف حتى "الخلاق" مع الحليف والشريك الماروني، ما يعكس اتفاق الفريقين على أن تكون الكلمة إزاء القانون واحدة وعلى قاعدة: ما جمعه الله لا يفرّقه إنسان. أرسى القواتيون مع العونيين قناعةً نقلوها الى مجلس النواب مفادُها رفض التمديد حتى لو كان تقنيًا قبيل إنتاج قانون للانتخاب. وصلت الكلمة الى الرئيس نبيه بري وفهم أن جلسةً بلا كتلٍ مسيحية ثلاث ليست جلسة تمرّ مرور الكرام على أهلها وأبناء الوطن الى أي مكوّن انتموا. يعتبر القواتيون أنه يُحسَب لهم ألفُ حساب سواء في البرلمان أم في الحكومة، مستفيدين من غياب الكتائب الطوعي او القسري عن الساحة وتغريدها خارج خطوط السلطة القادرة الفاعلة .

 

نخبويّون ...

غسان حاصباني، ملحم رياشي، بيار بو عاصي... قد لا تمر تلك الأسماء الثلاثة مرور الكرام على تاريخ لبنان الحكومي. هي مشاركةٌ أولى لكن شديدة الفعالية على ما تُظهِر التجارب اليومية. بعض الخلافات الكهربائية مع الحليف لا تُفسِد في "التفاهم" قضية. الهيكل يبدو أقوى من أن يُهدَّ على رؤوس من فيه. يحق لمعراب أن تجاهر بأن وزراءها نخبويّون وهم كذلك، فلا شوائب تُذكر ولا اتهامات راكنة الى ماضٍ حكومي لم تكن القوات شريكة في صنعه لا سياسيًا ولا ماليًا، ولا أخطاء بارزة في مسيرة أشهر قصيرة بقدر ما يحاول الوزراء الثلاثة تسجيل إنجازٍ يمكن الاستهلال به في حكومة الانتخابات واستكماله في حكومة العهد الطويل، خصوصًا أنه قد تكون هناك نيّة جدية لدى معراب في إعادة الوزراء أنفسهم الذين أحبهم الشارع على اختلاف مشاربه .

 

مكافأة مستحقّة !

قد يسأل سائلٌ: كيف وصل القواتيون الى هذا الموقع من القرار؟ رغم أن الجواب جليٌّ ومتصل بسلسلة أحداثٍ واتفاقاتٍ مترابطة، بيد أنه مخطئٌ من يعتقد أن معراب "تسلّقت" الى السلطة على حساب فريق آخر وتحديدًا بالغمز من قناة الكتائبيين الذين كانوا محصنين بثلاثة وزراء في حكومة الرئيس تمام سلام. هو الاتفاق المسيحي-المسيحي أولًا الذي أثمر تفاهمًا طويل الأمد قائمًا على بنودٍ واضحة منها الشراكة والإشراك، وبالتالي لا بدّ لمن رشّح العماد ميشال عون الى موقع الرئاسة وتخلى عنه لنفسه بنفسه من أن يكافأ بحصّة وزارية تليق بحجمه الشعبي، حتى لو كانت في الأمر تنازلاتٌ لم تكلّف الكثير من الأثمان الظاهرة أقله حتى اليوم .

 

علاقات مترنّحة

بعيدًا من لغة الصفقات، رغم أن السياسة في لبنان قائمة برمّتها على التسويات، تبدو علاقة القوات بباقي الشركاء مترنّحة بين تحالفٍ متين وتحالفٍ حذر وجسّ نبض. على مستوى التيار الوطني التحالف صلبٌ صلب، أما في ما يتعلق بحزب الله والرئيس نبيه بري فتبدو المسافة التي تفصل معراب عن حارة حريك وعين التينة أكبر من أن ترأبها لقاءاتٌ متكررة على طاولة تنفيذية واحدة، وأصغر من أن تكون سببًا لفضّ الشراكة الوطنية التي تحتضنها حكومة استعادة الثقة. بحذر ينظر القواتيون وبحذر ينتقدون حفاظًا على صورة العهد الذي على رأسه العماد ميشال عون، وبحذرٍ يصوّتون على المراسيم. تارةً يعترضون بسقوف غير تعطيلية وطورًا يتماهون مع قرار الرابية. ومن الحذر الى الثقة شبه المهتزة مع الرئيس سعد الحريري الذي أولوه صوتهم في مرحلة التأليف وسيفعلون في الحكومة المقبلة، مرورًا بالنائب وليد جنبلاط الذي يبدو الدكتور سمير جعجع نفسه حريصًا على عدم عزله، وصولًا الى الكتائبيين حيث بيت القصيد. فمنذ لحظة التفاهم الأولى ينظر الكتائبيون الى خطوات معراب تجاههم على أنها إلغائية إقصائية بشكل مباشر أو غير مباشر. لا مسوّغ لدى القواتيين سوى أن الكتائبيين يطلقون العنان لمخيلاتهم .

 

قناعة أم مهادنة؟

هي إذًا قناعة في معراب أو ربما مهادنة للعهد ورئيسه. قناعة بأن الوجود في الحكم يفترض المشاركة والليونة من جهة، والحزم والحسم من جهةٍ أخرى، وهي القاعدة الذهبية التي يطبقها وزراء القوات الثلاثة حتى لو كلّفهم الأمر بعض المناوشات الخفيفة مع الحليف المسيحي... في نهاية المطاف الذوبان كلّف القواتيين الكثير في مرحلة ما بعد خروج "الحكيم" من السجن، وبالتالي حان الوقت لمزيد من الوعي الذاتي على المسار والمصير المشتركَين... وغير المشتركَين .


الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
5     +     4     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011