• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الجمعة 26 أيار 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

آخرُ الكلام: “الستين” حيّ فينا!

آخرُ الكلام: “الستين” حيّ فينا!
آخرُ الكلام: “الستين” حيّ فينا!
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الثلاثاء 25 ابريل 2017 17:42

الياس قطار

 

لأنه مؤتمن على البيعة وبنيها لا يخفي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ما يختلجه من فُكَرٍ وما يدور في خلده من نوايا قد لا تعجب سيّد القصر وأهله. لا يقصد الكاردينال في عظة ذات أحد أن يغيظ الرئيس العماد ميشال عون بقدر ما يحاول تمسيكه أوّل الخيط أو بالأحرى وضعه عند باب التخريجة التي تعيد مجد “الستين” الى ربوع لبنان .

 

شديد الانبعاث يبدو قانون الستين. في كلّ مرةٍ يقتله السياسيون ويدفنونه ويظنون أنهم ارتاحوا منه ليعود ويطل برأسه عليهم من جديد معلنًا في زمن القيامة أنه مشمولٌ بها وأنه لا يموت بل يبقى حيًا في نفوس كثيرين .

 

لا نوايا دفينة ولا “زكزكة"

لم يرَ الراعي عيبًا في القانون الساري بقدر ما عيّب التمديد والفراغ. لا نوايا دفينة أو “زكزكة” في حسابات الراعي لأي من القوى المسيحية وهو الحريص على المسيحيين قبل أي حزب آخر. يركن تشريح كلام الكاردينال الى فرضيّتين لا ثالثة لهما: إما أنه قصد ما قصده فأثار الشارع المسيحي الرافض لاغتصاب حقوقه ومقاعده والوثّاب الى قانون انتخابي عادلٍ يؤمّن له صحّة التمثيل، وهو لذلك يؤمن بقدرات رئيس الجمهورية على اجتراح قانون تقتحمه النسبية علها ترفع عدد النواب المسيحيين الذين ينتخبهم المسيحيون قليلًا. وإما أنها مجرّد توزيع أدوار بين الراعي وعون خصوصًا أن القصر قد يصل الى 15 أيار ويبدو عاجزًا عن تلافي كأس التمديد المُرّة أو الفراع الأكثر مرارةً، وعليه يبقى قانون الستين هو خشبة الخلاص ومعه تأجيل تقني قد يتيح على ما علمت “البلد” إدخال بعض التلطيفات والتعديلات البسيطة التي قد لا تقنع الشعب المعوّل على وعد الرئيس عون بإنتاج قانون جديد للانتخابات .

 

عائقان... وحافزان

عائقان يحولان دون انتصار “الستين” مجددًا وعاملان مساعدان يدفعانه الى الانتصار. يتجسد العائقان في عهدٍ قطعه الرئيس على الناس في خطاب قسمه بألا يسمح بالعودة الى قانونٍ يهدر حقوق المسيحيين، وردود أفعال الأحزاب المسيحية الكبرى الرافضة لهذا القانون وهو ما عبّر عنه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل أخيرًا قاطعًا الطريق على محاولات إعادة “دسّ سمّ” الستين في الأفواه بذريعة أنه أهون الشرور الثلاثة. أما المحفزان فيتجليان أولًا في إصرار عددٍ كبير من الأحزاب على عدم الذهاب الى الفراغ خشية على المؤسسات وهو ما يعبّر عنه حزب الله وحركة أمل في غير مناسبة وآخرها كلام النائب قاسم هاشم الذي أكد اننا “سنتجرع سم أي قرار حتى التمديد منعًا لانهيار المؤسسات” مسوّقًا بذلك للقانون الساري بصورةٍ غير مباشرة، وثانيًا العصي التي توضع في دواليب النسبية والتي تُفشِل أيّ طرح يحتضنها من خلال اعتراض المختارة ظاهرًا والمستقبل ضمنًا .

 

كيف يفهم الناس؟

ليس عيبًا على حدّ تعبير الراعي الاعتراف بالفشل، ولكنه قد يكون عيبًا خلافًا لقول البطريرك الاستسلام والسير وفق القانون القديم الذي يحتاج تبنيه الى تأجيل تقني، رغم أنه قانونٌ معروفٌ وسهلٌ ومتعفّن وصدئ. ومع كلّ ذلك، تبقى أفضليته طاغيةً على باقي القوانين المعقّدة نظرًا الى أن أولئك الذين يطالبون بقوانين نسبية لا يفهمون كيفية تطبيقها وقد يحتاج شرحها لهم ولرؤساء البلديات الذين خضع بعضهم الى دوراتٍ في القانون المختلط والتأهيلي، الى أشهرٍ وقد لا يفلحون في فهم أيٍّ من تلك الصيغ التي تخترقها النسبية، فكم بالحري على مستوى عامة الشعب الذي اعتاد التوجّه الى صناديق الاقتراع وتسقيط ورقة واحدة “زيّ ما هي” أو مع بعض التشطيبات في أحسن الأحوال .

 

قطف الثمار

في هذا الوقت، يستمر حزب الله وحركة أمل في قطف ثمار إصرارهما على النسبية التي لم تظفر حتى الساعة وقد لا تفعل ولكن لا ضير من المواظبة على المناداة بها كي لا يقول اللبنانيون إن حزب الله أو الرئيس نبيه بري هما من عرقلا الوصول الى صيغة فيها من النسبية ما ينصف الطموح الشاب والدم الجديد تحت قبة البرلمان. وتحت هذه المظلة تولد صيغٌ وتُجهَض أخرى في حلقةٍ مفرغة لا بل دوّامةٍ يعلم راصدو المشهدية أنها لن تنفذ الى النور في نهاية النفق .

 

جوابٌ حذر ...

يدرك الراعي تمام الإدراك ما يقصده بقوله ذاك. يعي خير وعي أن الوقت الداهم أقوى من نوايا مزيّفة لدى من يدّعي حرصه على التوصّل الى قانون جديد أو قلْ معظم الذين يجاهرون بحقوق الشعب وهم لا يفكرون سوى في حقوقهم وحقوق “كانتونهم” الطائفي. أيًا يكن، يبقى الجواب حذرًا في كواليس القصر الذي لم يقل سيّدُه كلامه بعد في هذا الصدد، والذي لا يمكن أن يكون سوى خيارٍ من اثنين: إما رفض “تمريرة” الراعي والمغامرة بفراغ أو تمديد في حال التسليم بعدم صدقية النوايا إزاء اجتراح قانون جديد، وإما استغلال هذه التمريرة ومقاربتها على أنها خيارٌ أخيرٌ سيجيد الراعي، والراعي وحده، تسويغه في ما بعد في حال تبنّيه رئاسيًا بشكل مباشر أو غير مباشر ...

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
7     +     4     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011