• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الخميس 27 نيسان 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

مشرِّعون لجنبلاط: “تِخْنِت”!

مشرِّعون لجنبلاط: “تِخْنِت”!
مشرِّعون لجنبلاط: “تِخْنِت”!
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الخميس 20 ابريل 2017 17:29

الياس قطار

 

لدى وليد جنبلاط الكثير من الوقت الضائع. لدى الرجل الكثير من الفراغات الحياتية التي تتيح له تمضية وقته على “تويتر” في تغريداتٍ خارجة عن سياق الصيغ المبحوث فيها انتخابيًا كاعتزازه بطيران الشرق الأوسط، وحتى استقباله سفيرة إسبانيا طبعًا لا لتعرض عليه مشروع قانون انتخابي بل لتدردش وإياه في بعض الملفات العمومية .

 

تجاوز النائب وليد جنبلاط بأشواط “المعارضة” الكتائبية المائلة الى أن تكون “اعتراضًا” اعتباطيًا على كل ما يُطرَح. لم يعد أحدٌ من الأفرقاء السياسيين يفهم على الرجل وما فعلوا يومًا. .

 

شيفرة العصر

ماذا يريد جنبلاط؟ هي أشبه بشيفرة العصر التي قد يحتاج تفكيكها سنوات العمر كلّها من دون ضمان الوصول الى جوابٍ شافٍ، إلا إذا فهم الجميع ما فهمته أقلية واعية سياسيًا: الرجل ببساطةٍ على ما تؤكد مصادر نيابية زميلة، خائفٌ على وجوده كأقلية في لبنان والمنطقة، وبالتالي يعشق أن يستظلّ بلقب “بيضة القبّان”، لذا تجده يرفض كلّ ما هو غير مفصّل على قياسه، وللأسف معظم المشاريع المطروحة بحكم الجغرافيا والديموغرافيا الدرزيتين لا تناسبه أو قلْ لا تسمح له بتوسيع كتلته أو بإبقائها على ما هي عليه في أحسن الأحوال. ولكن أيًا يكن السبب، واضحٌ أن هناك تململًا كبيرًا من سلبيّة الرجل في التعاطي مع الملف الانتخابي وواضحٌ أن زملاء كثيرين باتوا يهمسون ويجاهرون بأن جنبلاط “تخّنها” وليقلْ إنه لا يريد الانتخابات في الأساس أفضل من هذا “الغنج” المُضيِّع للوقت.

 

حالتان تناسبانه

في تشريح بسيط وسريع للقوانين المطروحة، يتبيّن بجلاء أن حالتين لا أكثر تناسبان وليد جنبلاط أو تستجيبان لطموحاته الشخصية: القانون الساري والتمديد، وحظوظ كليهما مرتفعة حتى الساعة طالما أن 15 أيار يقترب من دون أن ينتصر قانون أو أن تُشتمَّ رائحةُ انتصار قانون ما. بالنسبة الى المختارة، بات جليًا وبلا كثير من التعقيد والاختباء أن قانون الستين هو الأكثر أريحيّة خصوصًا على مستوى انتخاب النواب المسيحيين بأصواتٍ درزية، أو بترجيح الأصوات الدرزية وهو ما يحرص وليد بكّ على صونه كحقٍّ مكتسب بحكم التوزع الديموغرافي الذي حكم على المسيحيين، مهجرين كانوا أم عائدين، بالعيش في متن الجبل والرضوخ لحقيقة انتخاب بلدياتهم ونوابهم بأصواتٍ درزية. ذاك الواقع هو السبب الأساسي الكامن وراء محاربة الثنائي المسيحي المتفاهم (التيار والقوات) من أجل استعادة أصواتٍ “منهوبة” من حقّ المسيحي في اختيار من يمثله. ومن هذا المنطلق يأتي القانون التأهيلي في مرحلته الأولى لتختار كل طائفةٍ نوابها وتؤهل عددًا منهم الى المرحلة الثانية التي تعود فيها الصيغة الأكثرية لتنتصر. حتى هذا القانون لم يُفلِح مع رجل المختارة لأن الثنائية المسيحية ستلتهمه في المرحلة الأولى وستفرض على الناخب الدرزي أن يقف متفرجًا على مسيحيين يؤهلون من يريدون قبل أن يعودوا شركاء في التصويت في المرحلة الثانية، وبالتالي لن يكون المرشحون المؤهلون سوى رجالات الرابية ومعراب، وعليه توضع علامة X سريعًا على هذا القانون إلا في حال دخلته تعديلات ضامنة .

 

أهون الشرّين

كي لا يُظلَم وليد بك في هذا الإطار، تكثر التحفظات على القانون التأهيلي حتى من قبل القواتيين أنفسهم والرئيس نبيه بري، لكن الفريقين يبدوان منفتحين على تعديلات معقولة خلافًا للحزب التقدمي الاشتراكي الذي يبدي ظاهرًا ليونةً وانفتاحًا فيما يضمر رفضًا قاطعًا لكل الصيغ التي من شأنها أن تحقق إنصافًا للمسيحيين مستخدمًا الشعار نفسه القائم على تعزيز الشراكة من خلال قوانين لا “تفدرل” لبنان طائفيًا. أما التمديد، فقد يكون أهون الشرّين بالنسبة الى جنبلاط، خصوصًا أنه سيضمن بقاء كتلة منتفخة مسيحيًا وسيُجهِض كل المساعي المسيحية الى الاستقواء بحلفٍ تاريخي من شأنه متى صدق أن يصنع المعجزات في مناطق حساسة كالشوف على سبيل المثال لا الحصر .

 

 

 

متلقٍّ سلبي

اليوم لا يستسيغ الاشتراكيون مطلب رئيس الجمهورية وإصراره على استيلاد قانون جديد للانتخابات، ولا حتى يسمحون لأنفسهم بطرح صيغةٍ تناسب الجميع كما تناسبهم. يؤدون ببساطة دور المتلقي السلبي غير المبادر، ويتربّصون لأي قانون من شأنه ألا يتماهى ومزاج بكّ المختارة الذي يبقى رهن العوامل المحيطة ما يُكسبه سمة التقلّب الشديد والذي يمكن اقتناصه من تغريداته العبثية الاعتباطية في أحيان جمة. الى ذلك، يعلم الجنبلاطيون خير علمٍ أن عزفهم على وتر التمديد لن يفيدهم في القصر الجمهوري المصرّ سيده على إجراء الانتخابات وفق قانون جديد ويلاقيه الى هذا المطلب الرئيس سعد الحريري رجل العهد الثاني. وعليه، لا يبقى أمام جنبلاط سوى أن يقول الكثير ويفعل القليل في انتظار “نبوت” القانون المرجوّة ولادته والمفصّل على قياس جسم المختارة “اللبيس” وهو على ما يبدو القانون السوريالي الذي تستحيل بلورته لإرضاء جنبلاط وحده وإلحاق الغبن بالباقين.

 

وجع المختارة !

أمام إصرار الثنائي الشيعي على عدم السماح بالفراغ، مقابل إصرار الثنائي المسيحي ومعهما رئيس الجمهورية على عدم السماح بالتمديد، يؤم الوجع المختارة من خلال عودة طرح النسبية الكاملة الذي وُشيَ بأن التيار الوطني لا يريده على إيقاع نفي رئيسه الأمر، فيما يبدو وليد بكّ أكثر تصالحًا مع خياراته من خلال رفض أي شكلٍ من أشكال النسبية فكم بالحري إذا كانت كاملة؟ في المحصلة، ينجح وليد جنبلاط حتى الساعة في التحكّم ببعض مفاصل اللعبة السياسية، وفي تعطيل الانتخابات بمساعدة من يعتبرهم “حلفاءه” أقلّه في هذا الملفّ، من دون التنبّه الى عامل الوقت الداهم أو ربما التغاضي عنه لوقوع المحظور: التمديد !

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
9     +     7     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011