• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الخميس 27 نيسان 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

بكركي “أمّ الكل”... منها يُنعى ومنها يُبشَّر!

بكركي “أمّ الكل”... منها يُنعى ومنها يُبشَّر!
بكركي “أمّ الكل”... منها يُنعى ومنها يُبشَّر!
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الثلاثاء 4 ابريل 2017 18:06

الياس قطار

 

لأن بكركي هي “أمّ الكل”، ولأن سامي وريثٌ شرعيٌّ لأبيه وحزبه، كان لا بدّ للشاب من أن يكرّس وجوده في حلقة الأقطاب التي راق لسيّد الصرح ذات يوم أن يحصرهم في أربعة وهم كذلك. غادر أمين وحلّ قطبٌ آخر مكانه هو ليس إلا ابنه الصغير... فغدا اللقاء في بكركي بمثابة مسلّمة دورية لابن البيعة .

 

شديد الحركة يبدو سامي الجميل هذه الأيام. شديد الدينامية لدرجة أن اللحاق به يصعّب المهمة على كلّ راصدٍ أو مستفسر. على الرجل أن يقطف التعاطف الشعبي معه في مكانٍ ما، عليه ألا يغيب ولو ليوم واحدٍ عن الساحة. عليه أن يبرهن أنه موجودٌ وأن ثقة الشارع الناقم على ضرائب السلطة مستحقة وليست عبثية .

 

زيارة مختلفة

كثيرًا ما يتردد رئيس حزب الكتائب الى بكركي للقاء الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والصرح شاهدٌ على وطء قدميه في الفترة التي سبقت انتخاب الرئيس العماد ميشال عون وتلك التي أعقبتها. في المرات المنصرمة بدا سامي شاكيًا أولًا من الإقصاء المسيحي في إطار الثنائية الآخذة في التشكُّل والتكرُّس، وثانيًا من الإقصاء الحكومي بتحجيم حزب الكتائب العريق من خلال إسناد حقيبة دولة له بعدما كان “ينتشي” بثلاث حقائب فاعلة. اليوم يبدو الوضع مختلفًا، تبدو الزيارة مختلفة. ظافرًا توجّه الشيخ سامي الى الصرح ليروي للبطريرك بعضَ إنجازاته في الشارع وبعض خططه المستقبلية في هذا المجال وليعرّج وإياه على القانون الانتخابي العالق في حلقة “قانون باسيل” الذي يرفض رئيس التيار الوطني الحرّ تسميته باعتباره مقترحًا مذيلًا باسم التيار لا باسمه الشخصي، ليقطع بذلك الرئيس المحنّك الطريق على أيّ جوابٍ نكائي بذريعة أنه مشروع خاص وكأني بجبران “جايبو من بيت بيّو".

 

15  دائرة ونسبية كاملة

يؤكد سامي الجميل في حديثٍ لـ”البلد” أن “حزب الكتائب يؤيّد العودة الى ما اتفقنا عليه في بكركي والقائم على النسبية الكاملة على أساس 15 دائرة، وهذا القانون اتُفِق عليه من قبل جميع الأطراف وخرج ببيان مشترك بين كل الأحزاب، لذا نؤيد هذا الطرح لأن طرح لبنان دائرة واحدة يجافي الدستور واتفاق الطائف الذي ينصّ على أن المحافظة تُعتمد كدوائر انتخابية بعد إعادة النظر في التقسيمات الإدارية، وبالتالي ليس في الدستور ما ينصّ على تحويل لبنان الى دائرة انتخابية واحدة. بناءً عليه، لا بدّ من المحافظة على التوازن من جهة، ومن جهةٍ أخرى فتح المجال أمام مجموعات إصلاحية جديدة للدخول الى مجلس النواب".

 

مجموعة صامتة

كلامٌ ليس غريبًا عن الجميل وهو ما أعاد طرحه وتأكيده وتجديده من الصرح البطريركي أمس، على مرأى من الكاردينال الراعي الذي كان عرابًا للاتفاق على القانون القائم على أساس لبنان 15 دائرة. وعليه، شكّلت بكركي محطة لفريق آخر لينعى القانون المُسمى بـ”مشروع باسيل” رغم أن كثيرين يرون فيه خشبة إنقاذية وسط وابل الطروح المرفوضة، وعلى إيقاع الضغوط الزمنية والدولية. وعليه، لا يمكن القول إن الكتائب في استطاعتهم وحدهم إجهاض مشروع قانون حتى لو كان ذلك بمباركة بكركي، بل مجرّد الانضمام الى مجموعةٍ صامتة من المعترضين على القانون الذي اعتبره كثيرون “تقدميًا” كونه مختلطًا منصفًا على أساس المحافظات التقليدية الخمس نسبيًا لـ64 نائبًا والدوائر والأقضية أكثريًا لـ64 آخرين على أن يكون مجموع هذه الدوائر 14 دائرة .

 

غاياتٌ شريفة

وحيثما بدا سامي الجميل واضحًا في قرار حزبه وميله الى المشروع القديم الذي اتُفِق عليه أمام الله وسيد بكركي، يُبدي القواتيون تفاؤلًا أكبر في استيلاد قانون جديد للانتخابات في القريب العاجل، من دون الإفصاح عن هواهم الانتخابي أي بمعنى آخر عن ميلهم الى قانون محدّد دون سواه، وهو ما عبّر عنه نائب رئيس الحكومة ووزير الصحة غسان حاصباني من الصرح نفسه ضاربًا على وتر التمديد التقني لغاياتٍ شريفة. طمأنة حاصباني تلك لا تتفق والاتجاه الكتائبي الذي يصبّ هو الآخر في خانة إجراء الانتخابات في موعدها وعلى أساس قانون جديد، وهنا يكمن التماهي مع باقي الأطراف المسيحيين، ولكن ليس القانون المبحوث فيه حاليًا أي قانون باسيل المختلط .

 

عودٌ الى الغبن

قد لا يكون سامي وحده من يتمنى إجهاض قانون باسيل، بل ثلةٌ من الأطراف الصامتين الخائفين على صورة العهد والمتلافين أن يكونوا في واجهة الرافضين لا سيما شركاء العهد منهم وعلى رأسهم تيار المستقبل وبعده حزب الله وحركة أمل. ففيما يبدو الأخيران متصالحين مع خيار النسبية الكاملة على أساس لبنان دائرة واحدة، يخشى المسيحيون شديد الخشية هذا الطرح ويعتبرونه بمثابة عودةٍ الى الغبن لمكوّن أساسيٍّ في البلاد من خلال سياسة المحادل، أما تيار “المستقبل” فتشكل النسبية بكل أشكالها له هاجسًا وسط تصاعد “خافت” هذه الأيام لبعض خصومه، وبالتالي لا يمكن لبيت الوسط أن يفتح أبوابه لخساراتٍ جديدة، وهو ما يشاطره إياه قولًا وفعلًا النائب وليد جنبلاط ولو أنه يبدو أكثر قدرةً على الاعتراض .

 

حضن دافئ

في المحصّلة، وحيثما تضيع البوصلة ويُرهَق الأبناء، تبقى بكركي الحضن الدافئ المعزّي رغم أنها “مش طالع بإيدها شي”، ولكن بصفتها “أمّ الكلّ”، لا بدّ من أن تكون المكان الأكثر ملاءمةً للتصالح مع طرحٍ ودحض آخر، أو بمعنى أكثر واقعية للتبشير بمشروع قانون جديد أو لنعي آخر .

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
3     +     6     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011