• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الخميس 27 نيسان 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

من يصنعُ صورة سامي “الشعبويّة”؟

من يصنعُ صورة سامي “الشعبويّة”؟
من يصنعُ صورة سامي “الشعبويّة”؟
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • /ar/من يصنعُ صورة سامي “الشعبويّة”؟ , الاثنين 27 مارس 2017 19:22

الياس قطار

 

أوراء سامي “العظيم” شخصُ ظلّ يستأنس الشاب برأيه لا محال؟ ربما هي ليست حال المستشار الشهير الذي نصح الرئيس سعد الحريري في غير مناسبة بنزع سترته فغدا مادّة للسخرية، ولكنها قد تكون شيئًا من هذا القبيل إلا في حال التسليم بأن كل ما يحدث من بنات أفكار الجميل نفسه لا بل وليد الصدفة والعفوية .

 

أوراء سامي من ينصحه بأن يكون أكثر شعبويةً؟ لا يأتي ذاك التساؤل من باب الاستخفاف بقدرات رئيس حزب الكتائب الذهنية أو الانتقاص من الـIQ خاصّته، بل من باب فك شيفرات هذا التحوّل المفاجئ الذي دفع بأحد أصغر نواب البرلمان وأكثرهم مشاكسةً الى طيّ صفحة “الكودرة النخبوية” الموصوم بها حزبُ جدّه ووالده، ورسم هويّة جديدة لحزب “الله والوطن والعائلة” من خلال منحه الصفة الشعبوية البحتة أو إعادة منهجتها وفق ما يقتضيه مفهوم الـ Vulgarisation القائم على تقريب الأنهاج والعقائد من الشارع .

 

لغة الشارع

لم يعد خافيًا على أحد أن الجميل قرّر أن يتبع ما يشبه قدره المحتوم أو قلْ الحظّ الذي يبتسم له من حيث لم يتوقّع أحد، من بوّابة الشعب وهمومه المعيشية. هكذا وبطرفة عينٍ استحال خطاب الرجل كلامَ كلّ مواطنٍ عاديٍّ غارقٍ في الهمّ والغم. فجأةً باتت مصطلحات صغير بيت أبيه مستقاةً من الشارع ويصحّ فيها توصيف “اللغة الشارعية” بمنحاها الإيجابي. يؤكد سامي الجميل في حديثٍ لـ”البلد” أن “هذه الصورة هي نتيجة تراكمية لمسار طويل وثبات في المواقف منذ انتُخِبتُ رئيسًا لحزب الكتائب، فوضعتُ منهجية عمل مبنيّةً على الصدق والصراحة وعلى تغيير أسلوب العمل السياسي الرائج في لبنان وتبنّي أسلوب عمل جديد. في بادئ الأمر انتقدَنا الناس بسبب عدم واقعيتنا، ولكن مع إصرارنا على المضيّ في هذا الأسلوب كسبنا ثقة الشارع، وهذه الثقة منحتنا قوّةً لنربح المعارك التي خضناها بعدما غدت الثقة الشعبية سلاحنا في هذه المرحلة. جلّ ما نفعله أننا نتبع قناعاتنا ونعمل وفق ما تقتضيه منا مصلحة البلد واللبنانيين، وما يجعلنا نكسب هذه الثقة هو قول كلمة الحق والثبات في مواقفنا والصدق في التعاطي، وهذه الثقة كانت وراء كسبنا المعركة المعيشية الأخيرة”. ألم يكن صعبًا الانتقال بالحزب النخبوي الى مرحلة الشعبوية المعجونة بواقعية كبيرة؟ يتلقف الجميل: “أعدنا الحزب الى جذوره. حزب الكتائب في الأساس هو الحزب الديمقراطي الاجتماعي اللبناني وهو معروفٌ بأنه حزب الطبقتين الفقيرة والمتوسطة وحزب القضايا الاجتماعية وتكوّن على هذه الأسس وناضل على كرّ السنين من أجل هذه القضايا، وأفلح في اقتراح قانون العمل المعمول به اليوم وعمِل على الضمان الاجتماعي وسواهما، وبالتالي نعتبر أننا بنضالنا هذا عدنا الى جذورنا ولم نفتعل أمرًا جديدًا، نظرًا الى أن حزب الكتائب لم يكن نخبويًا في الأساس".

 

هل يعرف نفسَه؟

كلّ شيءٍ تبدل في سامي الجميل، لدرجة دفعت بكثيرين الى التساؤل: هل يعرف أمين وجويس ابنَهما؟ يفركان عينيهما متسائلين: أهذا هو صغير البيت؟ ليدركا بعدها أن سامي الصغير شبّ وغدا رئيسَ حزب “الفقراء والمعتّرين والمهمّشين والمغبونين”. ربما سامي نفسُه لم يعد يعرف نفسَه. تارةً تجد في إحصاء نصيٍّ بسيط الفوارق الشاسعة بين مصطلحاته السابقة ومصطلحاته الحالية التي تطغى عليها كلمة “الشعب” ومشتقاتها، وطورًا تجده مشاركًا في مباراةٍ “سلّوية” محيّيًا الجماهير الأرمنية الهاتفة باسمه.

 

سامي الرياضي ...

لم يكن حضور سامي تلك المباراة عبثيًا. فالعينُ التي اعتادت رصد ابن عمه نديم في مباريات الحكمة لم تعتد المشهدية نفسها مع “الشيخ المترفّع” رغم أنه رياضيٌّ بامتياز ولا ينفكّ يشارك نخبةً من أصحابه في بكفيا الرياضة الكروية. نزل سامي الى الملعب بجينز وقميص وكنزة رقيقة سرعان ما خلعها خلف الكاميرا بعدما استدركه التعرّق لشدة الحماس في مباراة خيالية “سحق” فيها النادي المتني نظيره البيروتي. لم يفت الشيخ سامي أن يحيّي لاعبي الرياضي بين الشوطين حيث نالوا منه خلف الكامير سلامًا وكلامًا، رغم أن بعضهم صوّره وكأن همّه الأيتم إرضاء الجمهور المتني. تلك اللحظات الأشبه بـ “المجيدة” بالنسبة اليه والى من نصحه بالنزول الى أرض الملعب لم تمرّ عادية على جمهور كبيرٍ كان يقصد متابعة المباراة لا مواكبة الشيخ سامي يسير سيرَ الأبطال في الملعب موزّعًا القبل على الجمهور ومعانقًا غي مانوكيان رئيس النادي البرتقالي. وفي هذا المضمار، يؤكد الجميل أن “قرار مشاركتي في المباراة عفوي بحت، حيث التقيت بصديقي غي مانوكيان في عشاء وأخبرني عن فريق الهومنتمن وتمنى عليّ حضور المباراة مع الرياضي لأنها مفصلية في الدوري، وهكذا حصل من دون أي تخطيط مسبق".

 

تحصين نفسه انتخابيًا

هل نجح سامي في توظيف مشاركته الرياضية البارزة تلك انتخابيًا؟ هو تساؤلٌ وجد ضالّته لدى المعلّقين الذين منهم من استساغ الحركة ومنهم من ذهب في اتجاه ربطها بانتخابات المتن ومحاولة الجميل الابن استرضاء الجمهور الأرمني بعدما فهم أن حراكه الأخير ضدّ السلسلة وحتى تغريده خارج سرب السلطة في الأساس قد يكلفانه مقعده في المتن في ظلّ استشراس الثنائية المسيحية وتحديدًا القوات اللبنانية وعدم تفويتها فرصة وضع حدٍّ لما تعتبره “صبينة” مدلّل آل الجميل ومشاكسته غير المجدية. وعليه، كان على سامي بطريقة ما أن يحصّن نفسه ومكانته، فأجاد حسبانها على مستوى ثقل الصوت الأرمني في المنطقة، من دون أن يعي أن التحالفات السياسية قد تفرض واقعًا لن يتمكن الجمهور الأرمني من التنصّل منه متى “ركبت” المعادلة، إلا إذا كان يعوّل على تجارب سابقة لم يسجّل خلالها أرمنُ المتن التزامًا صافيًا بما حمله الاتفاق السياسي يومذاك وتجربتا العام 2009 النيابية و2016 البلدية خير مثال .

 

فريق عمل نابض

أياً تكن حسابات سامي الانتخابية، الأكيد أنه أفلح في فرض نفسه رقمًا صعبًا أقله في الشارع الثائر على ضرائب العهد الجديد حتى من دون أن يفهم ماهيتها. أفلح الشيخ الصغير في العودة الى الساحة من بوابة معارضةٍ سخر منها مناهضوه يومًا مقللين من شأنه ومما يمكن أن يفعله وحيدًا، ليتظهّر لهم لاحقًا أنه ليس وحيدًا بالفعل. فكما يتحصّن انتخابيًا، يحيط الجميل نفسه بفريق عمل نابضٍ، منهم من يتحدث باسم مكتب الحزب السياسي، منهم من يهمس في آذان الصحافيين بعض معلومات الكواليس، منهم من ينشّط له موقع الكتائب الإلكتروني المجنّد لخدمته، ومنهم الوافد من “ثورة الأرز” المتلاشية الى صفوفه ناطقًا باسمه ومدافعًا شرسًا عن معارضته للعهد، رغم أن الخلفيات قد لا تكون كتائبيّة بامتياز، بيد أن الاعتراض أولًا والمصلحة ثانيًا لمّتا شمل هؤلاء تحت جناح الكتائب... لا بل كتائب سامي .

هل يعدل المخضرمون؟

بين الأمس واليوم تغيّرت الكتائب على مخضرميها. هؤلاء لم يُقصوا من الحزب ولكنهم لم يعودوا فاعلين بالقدر الذي كانوا عليه أيام الوالد. يحرص الجميل الابن على عدم إبعاد هؤلاء نهائيًا عن دائرة القرار، والمكتب السياسي الخليط بين جدد ومخضرمين خير دليل، وإن كانت تجربة الوزير سجعان قزي مخالفة لهذا المنطق ولها حساباتٌ أخرى يعزوها أبناء الحزب الى مخالفة القرارات المركزية. اليوم، وإن لم يتفوّهوا، قد لا يشعر هؤلاء المخضرمون بأريحية تامّة إزاء خطوات الفتى الكتائبي برمّتها، ولكن ما كتبه سامي قد كتبه ولا يمكن تعديله وإن كانت شكليات الاجتماعات السياسية الدورية للمكتب السياسي تشي بجماعية القرار. لدى الرجل ما يقوله راهنًا وقد لا يتواءم مع طموحات “كبار” الحزب ومفهومهم الدقيق للمعارضة، ولكن حتى الساعة -أقله حتى الساعة- يبلي الشاب حسنًا في الشارع، وهو ما قد يدفعهم الى تعديل نظرتهم تجاهه.

 

الرقم الصعب؟

يقول عارفو الشيخ سامي المتفاجئون بمسار التحوّل الذي يسجّله في الآونة الأخيرة إنه قادرٌ على نُصح جميع الناس لا العكس، فهو يأخذ بالآراء المحيطة ولكنه يبدو مصممًا على المضي في ما بدأه منذ لحظة إعلانه عدم المشاركة في الحكومة، وبالتالي حتى المتردّدون إزاء خطواته الجريئة باتوا مقتنعين اليوم بأنه على صواب في رهاناته، وقد ساعدته في ذلك مجموعة عوامل كفيلة على مر الأيام بإخراج صفة “القائد” الراقدة فيه، حتى إنّ أقرب المقرّبين باتوا “ينتشون” بمنحه صفة “الرقم الصعب” ليس في المتن فحسب بل على مستوى الوطن .

 

سيتركونه “ينتشي..."

قد يجد بعضهم أنها مجرّد “خسّة” تكبُر في رأس الجميل الشاب وسرعان ما ستقضمها السلطة وعوامل الحكم عاجلًا أم آجلًا، ولكن الى حينها، وفي حال التسليم بأنها موجة غبار وتنجلي، سيترك السياسيون، قسرًا لا طوعًا، سامي الجميل ينتشي بالحالة التي رسمها ويتأقلم أكثر مع الصورة الجديدة التي صُنِعت له أو تلك التي صنعها بنفسه... لنفسه ولحزبه !


الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
7     +     9     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011