• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الجمعة 28 نيسان 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

سامي “محبوب” الشعب... أين يصرفُها؟

سامي “محبوب” الشعب... أين يصرفُها؟
سامي “محبوب” الشعب... أين يصرفُها؟
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الاحد 19 مارس 2017 17:36
الياس قطار

تكلّم سامي الجميل لغة الشعب، لغة الشارع. هبط الى مستوى الناس رغم أنه رئيس حزبٍ كادريٍّ واظب على تقديم نفسه نخبويًا حاضنًا على كرّ السنين أرباب “الانتليجانسيا” والنخبة المثقفة المؤثرة. نزل سامي الى الشارع وخاطب وجع كل ثائرٍ على الضرائب الجديدة. 

أجاد فتى الصيفي اللعبة هذه المرة. أعاد للتمايز الذي استحال في الآونة الأخيرة اعتراضًا ممنهجًا “صبيانيًا”، طعمَه ومعناه الحقيقيَّين. رسم خطوطًا جديدة للمعارضة باسم الشعب هذه المرة، باسم الشارع الذي لم يحشد كثيرين ولكنه قد يفعل قريبًا متى تظهّر للناس أن ما يقوله الكتائبي الشاب صحيحٌ ووارد ولو أن مفاعيله ستظهر بصورةٍ غير مباشرة بعدما غالى كثيرون في تأليف ونسج لوائح ضرائب وهمية.

عودٌ الى لعبة التمايز
ربما هي مرة من المرات النادرة التي يقتنع فيها الشارع أو جزءٌ منه بأن سامي يدافع عن حقوقه برفضه فرض ضرائب جديدة على الشعب، وربما كان سامي يفعل ذلك طوال الوقت من دون أن “يقبضه” أحدٌ على محمل الجد، وربما هي مجرّد بروباغندا كتائبية فالحة بعدما استشعر أبناء الصيفي وبكفيا أن وجودهم على الساحة السياسية بات مهددًا فقرروا العودة الى لعبة التمايز ضاربين على وتر المجتمع المدني والشعب الكادح. في شتى الأحوال، وأيًا تكن الفرضية المنتصرة من بين هذه الفرضيات الثلاث الأكيد أن الرجل استحوذ تعاطفًا غير مسبوق حتى من غير مؤيديه، لدرجة أن كلام نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري التوضيحي أمس الأول مرّ مرور الكرام رغم “تقزيمه” للحملة الكتائبية الممنهجة ضدّ السلسلة وحقوق الفئة المشمولة بها. 

ثلاث فرضيات...
في الأمس انتصرت فوضى تشريعية قابلتها فورة شعبية. مشهديتان تستولدان ثلاث فرضيات لا مناص من إحداها: إما أن مفعول الشيخ سامي كبير الى حدّ تعطيل جلسةٍ بأمها وأبيها بأربعة نواب فحسب، وهو ما أضاء عليه الجميل الابن في معرض تسويغ رفضه. إما أن الجميع فهموا لعبة سامي القائمة على بروباغندا صريحة وتركوه ينتشي بلعبته ليلقوا اللائمة عليه لاحقًا. وإما أن هؤلاء الذين انتقدوه لا يريدون ضمنيًا السلسلة وقرروا الفرار منها الى ملاذ سهل من خلال إلصاق التهمة بنائب ليّن العود. أيًا تكن الفرضية المنتصرة هنا أيضًا في نهاية النهار واقعان يرتسمان في الأفق القريب: قطف سامي من الاستعطاف ما قطفه، وأفلح في تحريك شارعٍ لم يكن يؤيّده ودفعه الى النزول على الأرض لينتقد من يؤيّد سياسة فرض الضرائب وليحلف باسم “الزعيم الجديد” الشيخ سامي البارّ.

قد يصطدم بواقعين
في مقلب أولئك الذين لم يقبضوا الجميل على محمل الجدّ كلامٌ واضحٌ وصريح يمكن اختصاره في عبارة مقتضبة: “شو هالولد”. ذاك “الولد” الذي يبحث اليوم عن قطف ثمار خطوته “النبيلة” قد يصطدم بواقعين لم يحسب حسابهما: أولا أنه لا يمكن التعويل على ذاكرة اللبنانيين المفعمة بنعمة النسيان وبالتالي هي مسألة أيام وتنطفئ شعلة الشيخ سامي المؤججة في السياسة كما في الشارع، وثانيًا الملتزم سياسيًا لا يمكن لأيّ كلامٍ شعبويٍّ أن يهز كيانه أو أن يُقشعِرَ شعرَ بدنه أو أن يدفعه الى النزول الى الشارع حتى لو كانت لقمته مهددة. 

مجرّد إشاعة
متى تمّ التسليم بأن لائحة الضرائب التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر “الواتساب” لا تعدو كونها مجرّد إشاعة، خصوصًا أنها تطال اللبناني في بديهيات عيشه، يجيد الشيخ سامي في إطلالاتٍ متكررة استثمار ما جناه على نفسه البرلمان بمعظم نوابه، والذين تذاكى منهم القواتيون بتعليق تأييدهم للسلسلة فيما انطلق نواب التيار الوطني الحر في رحلة تسويغ وشروحٍ كي لا يبدوا معارضين لحقوق العسكريين والأساتذة من جهة، وضاربين يوميات اللبنانيين عرض الحائط من جهةٍ أخرى، وفي الخندق نفسه يتعسكر نواب حزب الله بترويجهم الذكي بأنهم يرفضون السلسلة متى تبيّن أنها ستكون على حساب الطبقة الكادحة. 

الى المتن عُد...
في المحصلة، أين يصرف سامي الجميل كلّ هذا التأييد والتعاطف الجارفين واللذين انسحبا على فئات تأييدية غير حزبية، كما وعلى جميع “القرفانين” من السلطة السياسية نفسها؟ شعبيًا، وللأسف لا يساعد التقسيم النيابي حسب الدوائر الكتائبيين كثيرًا رغم أن شعبيتهم انفلاشية ويمكن القول على مساحة الوطن وإن بأعداد يسيرة، بيد أن واقع تمركزهم الترشّحي يشي بالمتن وبيروت وزحلة ومقعد منقول في طرابلس. أيًا يكن، يبدو أن المعركة الأساسية ستكون على “رأس” سامي المهدد بالقطع من قبل الثنائية المسيحية لا سيما القواتيين الذين لا يستسيغونه والمستعدين لتحالفٍ شرس في وجهه مع التيار وآل المر والطاشناق في المتن، إلا إذا عاد ولحق بالركب ولم يُبعِد نفسه عن العهد ومكوّناته.

هو البطل...
هو سامي المتمرّد، وهو الشعب الذي ضاقت به الحياةُ وستضيق أكثر بسلسلة ضرائب قد لا تمسّ به مباشرةً ولكنها ستلفّ وتعود اليه في نهاية المطاف كمصدرٍ أساسيٍّ في تمويل السلسلة لا مفرّ منه. لن تنأى الضرائب ببساطة عن اللبنانيين أيًا كانت طبيعتها، قد لا يكون الشارع فاعلًا كما أثبتت التجارب السابقة خصوصًا أنه قائمٌ هذه المرة أيضًا على شعاراتٍ شعبويّة لا تلبث أن تشتعل حتى تنطفئ ذات ليلةٍ ظلماء. ولكن الى حينها، سامي “محبوب” الشعب وبطلهم المعيشي الجديد، وانسوا كل ما عداه من اتحاد عمالي عام وحزب شيوعي ومجتمع مدني. سامي هو كلّ القصة اليوم وغدًا وربما بعده!


الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
4     +     4     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011