• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الجمعة 28 نيسان 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

خوري يطمر البحر بالنفايات.. والقضاء المستعجل يستمهل النظر في القضية

خوري يطمر البحر بالنفايات.. والقضاء المستعجل يستمهل النظر في القضية
خوري يطمر البحر بالنفايات.. والقضاء المستعجل يستمهل النظر في القضية
تصوير: مجموعة الشعب يريد إصلاح النظام
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • نهلا ناصر الدين, الاحد 19 مارس 2017 17:30

ما إن صدر قرار القضاء المستعجل بإقفال مطمر الكوستابرافا بشكل نهائي، حتى توجهت الأنظار نحو شقيقه الأكبر مطمر برج حمود، والذي ما زال القضاء المستعجل "غير مستعجل في البت بقضيته" التي تشوبها المخالفات القانونية والبيئية الجسيمة. علما أن "برج حمود" لا تتوقف أضراره على ردم البحر، القضاء على الثروة السمكية، وطمر آخر شط رملي على ساحل المتن الشمالي، بل تتجاوزها لضرب لقمة عيش ما يقارب الـ300 عائلة، أربابها من صيادي ساحل المتن الشمالي والكرنتينا في مرفأ الصيادين في الدورة – برج حمود، ثاني أكبر مرفأ في لبنان بعد مرفأ طرابلس.

تستمر شاحنات المتعهد المشغل لمطمر برج حمود داني خوري منذ آب الماضي بتفريغ جبل النفايات القديم من نفاياته وتتخلص من آلاف الأطنان يوميا في عرض البحر، أو في ما يسمى بمكب (الجديدة سد البوشرية) المستحدث، بشكل عشوائي ومن دون سنسول حماية، ومن دون دراسة تقييم أثر بيئي، ومن دون إنشاء معمل الفرز الذي يشترط العقد وجوده، ويشترط فرز النفايات قبل ردمها سواء في مطمر برج حمود أو في جاره الجديد.

وضع مأسوي
وفي ظل الدعم السياسي الواضح والصريح للإبقاء على كارثة مطمر برج حمود، والضغط الذي بلغ حد التهديد لصيادي مرفأ الصيادين في الدورة – برج حمود، من قبل بعض الجهات السياسية، علّق الصيادون اعتصامهم احتجاجاً على ردم البحر وتلويثه بالنفايات وقطع أرزاقهم بعد أيام قليلة من استئنافه على طريق شاحنات متعهد برج حمود داني خوري المحملة بالنفايات، منذ أسابيع. أما اليوم فمعظم هؤلاء باتوا عاطلين عن العمل.
يوضح نائب تعاونية صيادي الأسماك في ساحل المتن الشمالي والكرنتينا، وعضو مجلس نقابة صيادي الأسماك في بيروت وضواحيها ما يحصل فـ"شاحنات المتعهد داني خوري ما زالت تقوم بنقل النفايات من مطمر برج حمود القديم لترميها في عرض البحر (في مكب الجديدة البوشرية) المستحدث على الشاطئ من دون سنسول حماية" الأمر الذي يؤدي إلى قتل ما تبقى من ثروة سمكية في المرفأ الذي بات موقعه الحالي ما بين مطمري برج حمود القديم والحديث، ما ضاعف معاناة الصيادين وضرب أرزاقهم بعرض حائط المصالح الشخصية القابعة خلف إنشاء مطمر الموت في برج حمود.

ضغوط سياسية
ويصف فرح وضع الصيادين اليوم بـ"المأسوي" ويؤكد في حديثه لـ"البلد" أن الضغوطات من كل حدب وصوب هي التي جعلتهم يضطرون لفتح الطريق بوجه الشاحنات المحملة بالنفايات مجددا وإنهاء اعتصامهم، فـ"الدولة كلها تحركت للضغط علينا وقامت بعض الجهات بتهديدنا والنتيجة توقف معظمنا عن الصيد في المرفأ لأن التلوث أثر على الأسماك، والنفايات المنتشرة بشكل عشوائي في البحر أصبحت تشكل خطرا على سلامتنا كصيادين، كون أكياس النفايات أصبحت تعلق بموتيرات المراكب وتعطّلها في عرض البحر".
ولا تختلف معاناة إميل عيد أحد صيادي مرفأ برج حمود – الدورة عن معاناة فرح ويقول ومعالم القهر واضحة عليه: "الاستمرار برمي النفايات بشكل عشوائي في البحر خربلنا بيوتنا وقطع برزقتنا، فالأسماك كانت تبيض على المياه القليلة وما عاد هناك مياه قليلة اليوم على المرفأ فهم دخلوا بنفاياتهم 600 متر في البحر".

قطع أرزاق
وعليه، يطمر المعنيون لقمة عيش 300 عائلة تعتاش من 550 مركبا وشختورة في مرفأ الدورة – برج حمود، ويسرقون لقمة عيشها المبللة بالشقاء، من أفواهها، ليرموا بها في عرض البحر. علما أن عددا كبيرا من هؤلاء الصيادين يسكنون في أشباه بيوت بالقرب من مصدر رزقهم، الذي تتعمد الدولة اللبنانية طمره بالنفايات. ويجب إيجاد حل سريع لهذه الكارثة وتأمين الحماية للثروة السمكية في المرفأ، والملاحة البحرية التي أصبحت ترزح تحت خطر أكياس النفايات العشوائية المنتشرة في المياه، والتي لها أن تؤثر على حياة الصياد الباحث عن رزقه في عرض البحر.

جلسة معلقة
اين صارت قضية مطمر برج حمود والدعوى المقدمة من عدد من محامي مجموعة "الشعب يريد إصلاح النظام"؟ يؤكد المحامي حسن بزي أحد المدعين في حديثه لـ"البلد" أن جلسة القضاء المستعجل للنظر بالدعوى قد تأجلت عن موعدها الذي كان محددا يوم الخميس الماضي، نسبة لإضراب القضاة والمحامين اعتراضاً على سلسلة الرتب والرواتب. والتي كانت بالمنطق العادي لورود تقرير الخبراء والتعليق عليه، والبت بالطلب الذي تقدم به بزي لقاضي الأمور المستعجلة في جديدة المتن القاضي رالف كركبي الذي طالب فيه بوقف عمل لجنة الخبراء التي كانت مؤلفة من شخصين أضيف إليهما شخص ثالث بناءً على طلب المتعهد خوري، وهو الشخص الذي يتردد بأنه كان يعمل في إحدى الشركات التابعة لخوري، ويقوم بالعمل خلافا للأصول، من دون تبليغ الجهة المدعية عن المهام أو سماع وجهة نظرهم. وجاء في الطلب أيضاً استبدال تقارير اللجنة بتقارير عن الوزارات المعنية "الصحة، البيئة، والأشغال".
وعن الجلسة المقبلة يتوقع بزي احتمالات عديدة، وهي إما أن تتنحى رئاسة المحكمة عن الملف ويذهب الملف لقاضٍ ثانٍ، وذلك أيضاً على خلفية قساوة الطلب الموجه اليها من قبل بزي، بسبب إصدار القاضي كركبي قرارا سابقا بوقف العمل في مطمر برج حمود وعاد وتراجع عنه من دون أي مبرر بسبب الضغوطات السياسية الكبيرة، وإما أن يوقف اللجنة عن العمل، أو يوقف العمل في المطمر، كل الإحتمالات واردة. علما أن القاضي كركبي يمكنه أن يصدر قراره بأحد هذه الاحتمالات الثلاثة من دون جلسة، أي في غرفة المذاكرة.

مخالفات صريحة
ويتساءل المرصد البيئي للحركة البيئية اللبنانية عن تأخّر القضاء في اتخاذ القرار بإقفال مطمر برج حمود، بينما القانون واضح في هذا الإطار، والمخالفة واضحة، وليست بحاجة للجنة خبراء توثق حصولها وهي ظاهرة للعلن. وفيها مخالفة صريحة للمادة 59 من قانون حماية البيئة رقم 444 التي تقول: "مع مراعاة أحكام القانون رقم 64/88 تاريخ 12/8/1988، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من مليونين إلى عشرة ملايين ليرة لبنانية، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يخالف أحكام هذا القانون ونصوصه التطبيقية المتعلقة بحماية البيئة الهوائية أو البحرية أو المائية أو الأرضية وجوف الأرض، وفي حال التكرار تضاعف العقوبة".
والمادة 9 من قانون المحافظة على البيئة ضد التلوث من النفايات الضارة والمواد الخطرة رقم 64/88 تاريخ 12/8/1988، و"يرتكب جرم تلويث البيئة كل من: 1- يرمي في الأنهار والسواقي وسائر مجاري المياه أو أي مكان آخر المواد المختلفة التي تضر مباشرة أو بنتيجة تفاعلها، بالإنسان أو الحيوان، أو بسائر عناصر البيئة. 2- يرمي في مياه البحر مواد كيماوية أو نفايات ضارة أو غير ذلك من المواد التي تجعل استعمال البحر للسباحة أو خلاف ذلك مضراً بالصحة أو التي تؤدي إلى قتل الأسماك أو الحد من تكاثرها أو إفساد صلاحها كغذاء للإنسان أو التي تضر بسائر الحيوانات والنباتات البحرية. 3- كل من يخالف الأنظمة المتعلقة بالمناطق المحمية العامة والخاصة التي تحدد بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح وزير الزراعة".
والمادة 12 من القانون الأخير نفسه، والتي "تضبط الجرائم المنصوص عنها في هذا القانون بالإضافة إلى أفراد الضابطة العدلية، من قبل الموظفين الصحيين والبلديين المختصين وموظفي مصلحة حماية المستهلك. ويتوجب على كل من علم بارتكابها أن يبلغ الأمر إلى النيابة العامة أو أفراد الضابطة العدلية تحت طائلة معاقبته بالغرامة من ألف حتى عشرة آلاف ليرة والحبس من عشرة أيام حتى ثلاثة أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين".
والمادة 61 من قانون حماية البيئة رقم 444، مع مراعاة أحكام القانون رقم 64/88 تاريخ 12/8/1988 المتعلق بالمحافظة على البيئة ضد التلوث من النفايات الضارة والمواد الخطرة، وترفع الغرامات المنصوص عليها في القانون المذكور: من عشرة ملايين إلى مئة مليون ليرة لبنانية.

شكوك
وعليه، لا تتوانى بعض المصادر المطلعة على الملف عن التلميح في حديثها لـ"البلد" إلى أن قاضي الأمور المستعجلة في جديدة المتن القاضي رالف كركبي "يخالف القانون" لجهة أن المخالفات واضحة في مطمر برج حمود، ويمكنه إصدار حكمه المستعجل بناء عليها. وتتساءل عن الأسباب التي تؤخر كركبي عن اتخاذ القرار. وترى بأن المعركة في مطمر برج حمود ستكون أصعب من المعركة السابقة في مطمر الكوستابرافا، وذلك للفرق في الجرأة القضائية بين القاضي كركبي وقاضي الأمور المستعجلة في بعبدا حسن حمدان، وتراخي الأول في هذه القضية. فهل سيدحض القاضي كركبي كل هذه التلميحات ويصدر قراره بوقف العمل في مطمر برج حمود في الجلسة المقبلة أم أن هذه الشكوك ستكون بمحلّها؟

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
8     +     9     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011