• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الجمعة 28 نيسان 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

“مختلطٌ“ جديد بتوقيع “التيار“: أيُجهضُه “النَكَد“؟

“مختلطٌ“ جديد بتوقيع “التيار“: أيُجهضُه “النَكَد“؟
“مختلطٌ“ جديد بتوقيع “التيار“: أيُجهضُه “النَكَد“؟
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الاثنين 13 مارس 2017 19:13

الياس قطار

 

إذا كانت الوزارة المعنيّة ستحتاج الى أشهرٍ إضافية للتحضير لأي قانون انتخابي غير الساري، فإن عامّة الشعب قد تحتاج الى أشهر إضافية لفهم ماهيات المشروع الذي طرحه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل والذي تقدّم به على أنه "المشروع الإنقاذي".

 

لم يملّ باسيل ولن يفعل على ما يهمس في آذان مقرّبيه وفي الاجتماعات الداخلية للتيار، فالرجل مواظبٌ على تقديم الطروح لمشاريع قوانين انتخابية الى أن ينجو واحدٌ منها من الغرق لا بل الإغراق في نهاية المطاف وينتصر على خيارَي التمديد و"الستين " .

 

بثّ روح التحدّي

لا يستسلم جبران باسيل بسهولة. جميع عارفيه واثقون من ذلك، لا سيما أنه يجيد بثّ روح التحدّي في نفوس من حوله، ويجد نفسه مقتنعًا هذه الفترة أكثر من أي وقتٍ مضى بأن قانونًا جديدًا سيبصر النور وينال رضى الجميع وسيكون هو عرّابه وأحد المشاركين في صوغه بما يلائم جميع المكونات ويبدّد كلّ الهواجس ولكن مع الحفاظ على عنصر "وحدة المعيار"، بمعنى أن رئيس التيار الوطني لن يرتضي بألا يُطبّق على المسيحيين أو الشيعة ما سيُطبَّق على الدروز والسنة على سبيل المثال والعكس تمامًا. بناءً عليه، وبعد تلاشي مشروعه الأول الذي كُنِّي به والذي أجهضه بعضهم من دون أن يفهموه حتى نكايةً بباسيل لا أكثر لأنه طارحه ولأن المشروع حمل تلقائيًا اسمه، يطلّ باسيل مجددًا مع مشروع مختلط آخر هذه المرة .

 

تفكيك شيفرات القانون

قد يصعب على المتلقّي تفكيك شيفرات القانون المعقّد والذي يحتاج الى وقتٍ غير قصير للإعداد له ولتدريب الكوادر العاملة والمشرفة عليه قبل الانطلاق في ورش تبسيطه للناس، ولكن قبل كلّ ذلك أمام ذاك القانون تحدّي عبور حقول الألغام المرصودة له والتي لا مفرّ من عبورها. يقوم القانون الجديد على المساواة في الدرجة الأولى بمعنى عدم المفاضلة بين الأكثري والنسبي على أن يكون نتاجَه برلمانٌ يضمّ 64 نائبًا أكثريًا و64 نائبًا نسبيًا. أما آلية تقسيمهم فهنا يكمن بيت القصيد. النواب الأكثريون يُنتخبون على أساس 14 دائرة مختلطة طائفيًا على أن تنتخب كلّ دائرة نوابها. بمعنى أكثر تبسيطًا سيكون على بيروت المختلطة كقضاء أن تنتخب عددًا من نوابها أكثريًا على أن تذهب أصوات المسيحيين للمسيحيين وأصوات السنة للسنة. أما الـ64 الباقون فينتخبون وفق النظام النسبي على أساس 5 دوائر ما هي إلا المحافظات المعروفة (بيروت، جبل لبنان، الشمال، البقاع، الجنوب مع احتساب النبطية من ضمن الجنوب). وبذلك يكون على بيروت أيضًا ولكن المحافظة هذه المرة أن تكمل عدد نوابها الذين لم تنتخبهم بالأكثري باقتراع نسبي.

 

من يناسب؟

في المحصلة من يناسب هذا المشروع التكتيكي؟ قليلة هي التعليقات المتسرّعة على طرح باسيل خصوصًا أن كثيرين احتاجوا الى وقتٍ لفهمه قبل التصويب عليه كي لا يبدو الأمر وكأنه رفضٌ نكائي، خصوصًا أن باسيل بحنكته المعهودة احتفظ لنفسه بالتفاصيل والشروح تحت ذريعة "ما نضيّع راس الناس"، بيد أن المقصد من هذه الاستراتيجية عدم فتح الطريق أمام "النكائيين" لضرب مشروع قانون لم يفهموه بعد بشتّى تفاصيله. بالنسبة الى التيار الوطني الحرّ ومعه قصر بعبدا يبدو القانون منصفًا للمسيحيين بالدرجة نفسها التي يُنصِف على أساسها الدروز والسنة والشيعية والأقليات. فمن جهةٍ، ستُتاح الفرصة للوجوه الجديدة المستقلة أن تبرز في الشقّ النسبي ولو كان التصويت على أساس المحافظة، كما ستتمكّن الأحزاب من اغتنام حصصها المعهودة وفق سياسة المحادل في الشقّ الأكثري ولكن هذه المرة من دون أن تُظلَم طائفة على حساب أخرى .

 

تبديد الهواجس

يعيد مشروع باسيل الى الأذهان حكاية مشروع اللقاء الأرثوذكسي أقله في الشقّ المتعلق بانتخاب كلّ طائفة نوابها، وهو ما يثير هواجس كثيرين لدرجة أن بعضهم يعتبره بوابة عبور الى الفدرالية. وفي هذا السياق، يبدو أكبر المتضررين مجددًا ومجددًا النائب وليد جنبلاط ليس لأنه سيخسر حصته الدرزية في معقله في الجبل بل لأنه سيخسر حصّته المسيحية في الشوف وعاليه سواء شُمِلت هذه الدائرة بالشق الأكثري لأن المسيحيين سنتخبون من يشاؤون، أم بالشقّ النسبي لأن عرشه الدرزي قد يهتزّ وحصّته المسيحية أيضًا غير مضمونة. وقد لا تكون حال تيار المستقبل أفضل لا سيما في طرابلس في حال شملتها الطبيعة النسبية حيث ينتظر اللواء أشرف ريفي ومعه الرئيس نجيب ميقاتي على المفرق لاصطياد أي فرصةٍ قد تأتيهما "للتكسير" في الرئيس سعد الحريري. على الجبهة المسيحية لا يبدو أن هناك مشاكل أو معوقات جوهرية لا بل إنصاف واسع للمسيحيين باختيار نوابهم، وكذلك على الجبهة الشيعية التي تناسبها سياسة المحدلة من جهة، والنسبية التي ما انفكّ المكوّنان الشيعيان يطالبان بها جهارًا واثقين من قاعدتيهما الشعبية رغم اطّراد الحديث عن خروقٍ وفق النظام النسبي لا سيما في بعض دوائر الجنوب، بيد أن الأمر يبدو مستحيلًا خصوصًا أن 14 دائرة لا تعني حكمًا أن الدوائر ستكون صغرى كما يشتهيها المستقلّون.

 

بالمرصاد ...

بعيدًا من التخبّطات الانتخابية لم يمرّ كلام باسيل على مجلس الشيوخ مرور الكرام، حيث كان الوزير السابق وئام وهاب بالمرصاد لطرح تعيين رئيسٍ مسيحي غير ماروني لمجلس الشيوخ فكان الردّ بأن هذا المنصب للدروز. علمًا أن اتفاق الطائف يمنح هذا المنصب "عرفيًا" للطائفة الدرزية التي تريّث زعيمها النائب وليد جنبلاط في الردّ كي لا يفتح حربًا طائفيّة مع باسيل على ما يشي عارفوه .

إذًا، في انتظار الردود التي بدأ التيار الوطني يتلقاها على صيغة رئيسه، قد يسقط هذا الطرح ليولد آخر تماهيًا مع قناعة العهد بأن الانتخابات ستتم لا محال، ووفق قانون جديد لا محال ...

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
8     +     5     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011