• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الاحد 26 آذار 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

جزّين حائرة... فرحُها عسكرُها ووجعُها عسكرُها

جزّين حائرة... فرحُها عسكرُها ووجعُها عسكرُها
جزّين حائرة... فرحُها عسكرُها ووجعُها عسكرُها
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الثلاثاء 7 مارس 2017 18:55

الياس قطار

 
حائرةً مائلةً الى الكآبة تبدو جزين هذه الأيام رغم أنها مشروع “عروس” دائمة لشلالها الحيّ. لم تكد البلدة الهانئة تهنأ كفايةً بفرحة جنرالها المقبل جوزف عون ابن العيشية حتى أتتها مصيبة عقيدها جوزف سكاف لتمحو عنها معالم الغبطة وتزرع في نفوس ناسها صدمةً وقنوطًا عميقين
.

 

هي حكاية “الجوزفَين”، أحدهما يستعدّ للانتقال من عرسال حيث يشغل منصب قائد اللواء التاسع الى اليرزة، وثانيهما للانتقال من بيت الشعار حيث منزله الثاني الى مثواه الأخير في تراب جزين.

 

مفارقة ...

بعيدًا من المقاربة، ورغم أن “الفرح سبق”، بيد أن هناك ما يعكّر على الجزينيين فرحتهم بابن القضاء البار. هي أيامٌ قبل أن يغدوَ للبنان جنرال عون ثانٍ، وللمفارقة هو ابنُ منطقة جزين أيضًا وتحديدًا بلدة العيشية النابضة في قلب جبل الريحان، تمامًا كالجنرال الأول الذي يحتفظ بجذورٍ جزينية راسخة وتحديدًا في بلدة المكنونية. هي أيامٌ قبل أن يتوجّه القائدُ الشاب الى الفياضية حيث موقعُه المستحقّ. جوزف عون، ذاك الذي يكنّ له من هم في السلك وخارجه كلّ الاحترام على شجاعته ووفائه لبزته ووطنه وصلابة فكره وعقيدته العسكرية، سيكون بالتوافق والتراضي خلفَ العماد جان قهوجي من دون أي اعتراضٍ رغم كل ما حُكي في الأسابيع القليلة الفائتة عن فيتو قواتي ليبقى ذلك مجرّد كلامٍ صحافي بعدما أخذ القواتيون على أنفسهم في أعقاب تفاهم معراب طيّ صفحة الحرب بكلّ فصولها وبشاعتها. زكّاه الرئيس العماد في آخر الجلسات المغلقة قبل أن يطفو اسمُه بشكل حاسم على سطح التسريبات التي ستستحيل أمرًا واقعًا بعد ساعات، بعدما كان اسمه الأبرز في بورصة المرشحين بالتنافس مع العميد كلود حايك ابن جزين أيضًا.

 

مهرجان في بلدته

في العيشية فخرٌ واعتزازٌ كبيران وكلام كثير عن العميد الركن المغوار الذي لا تُعرَف عنه سوى أخباره الطيّبة و”آدميته” التي لا يغبّر عليها إنسان وروحه الباسلة التي دفعت به الى عرسال وتحديدًا الى اللواء التاسع. ليس غريبًا على العيشية الجزينية الجنوبية أن تقدّم أمثال العميد الركن عون وهي المجبولة أرضُها بكثيرٍ من الشهادات وبعزّة مقاومة أقدامٍ عدوّة عاثت في أرضها قبل أن تغادرها طردًا. اليوم تستعد العيشية كما علمت “البلد” لإقامة احتفالٍ شعبي كبير يرتئي أبناء البلدة توصيفه بأنه “ردّ فعل إيجابي تجاه شيوع خبر اقتراب تعيين ابنهم البار جوزف عون قائدًا جديدًا للجيش اللبناني”. وفي هذا المضمار، يقول رئيس بلدية العيشية بشارة يوسف نصر لـ”البلد”: “يكفي العيشية فخرًا أنها كانت أرض النضال والدماء والشهادات والوفاء للمؤسسات العسكرية وها هي اليوم تخرّج قائدًا جديدًا للجيش به نفخر وله نصلي”. ويردف: “لو لم يكن أهلاً بهذا المنصب لما زكّاه الجميع بسبب وفائه في خدمته طيلة فترة انضمامه الى السلك العسكري”. علمًا أن عون هو ابنُ دورة الـ85 وواحد من أبرز الضباط وأكثرهم كفاءة. ويشير نصر الى أن “احتفالًا متواضعًا ستشهده البلدة غداً (اليوم) يتخلله زرعُ أعلام لبنانية وأعلام المؤسسة العسكرية وتعليق اليافطات كاحتفال بسيط بابن ضيعتنا”. وتبقى في القرية كما في قلب العميد عون وعائلته حرقةٌ عائلية كبيرة، هي حرقة مزمنة برحيل والد العميد الركن قبل أيام من دون أن يرى ابنَه قائدًا للجيش رغم أنه تمنى حصول أمر مماثل قبيل رحيله عن هذه الدنيا بيد أن الحكمة الإلهية حالت دون ذلك.

 

كئيبة ...

من العيشية الى جزين المدينة لا تختلف الفرحة، فابنُ القضاء هو ابنُ المدينة أيضًا وابنُ الجنوب وكلّ الوطن، ولكن يبدو أنه مقدرٌ لجزين ألا تطول فرحتُها “العسكرية” بعدما خطف الموتُ واحدًا من خيرة شبابها العقيد المتقاعد في الجمارك جوزف سكاف. ذاك الذي أحبّه كلُّ من عرفه، ذاك الذي بقي سجلُّه نظيفًا من الخصوم والأعداء، ذاك الذي ما انفكّ يهادن الجميع ويمازحهم، لدرجة أن شعبيته تلك دفعته الى الترشّح عن المقعد الكاثوليكي في جزين حيث كان مقربًا جدًا من التيار الوطني الحر وكان له ملء الثقة بأصوات محبّيه. جزين كئيبة، نفسُها حزينة حتى الموت على من رحل بسقطةٍ عفوية أو مقصودة من علوّ 3 أمتار بعدما ركن سيارته في بيت الشعار المتنية وخرج منها وهمّ بالصعود الى منزله. لم تتّضح حقيقة رحيل العقيد سكاف بعد مع تضاربٍ شديد في المعلومات في انتظار توحيد تقارير الطبّ الشرعي وانجلاء الحقيقة. أيًا يكن، يعود سكاف الى كنيسة السيّدة الجزينية التي ما تركها يومًا في عيدها، وحرص على أن تكون له يدٌ طولى في تحضير زيّاحها في 14 آب من كل عام. يعود الى جزّينه التي فيها بنى منزل العائلة الفخم على رأس تلّة مطلّة من دون أن يهنأ وعائلته الصغيرة به. يعود الى أمّ خسرت قبله شريكًا وابنةً وها هي اليوم تودّع جميلها وحبيب الناس.

 

"أنا مرشّح جدّي"

لم تكن طموحاتُ العقيد المتقاعد لتردعه عن الترشُّح الى الانتخابات في جزين حيث كانت أجندته في الآونة الأخيرة تحفلُ بكثير من اللقاءات والحراكات والصولات والجولات حشدًا للمؤيدين. ومنذ فترةٍ قصيرة، وما إن طفا موضوع ترشُّحه على السطح، وبعد مضيّ شهرين على تقاعده، أكد سكاف في حديث لـ”البلد” أنه “مرشّح جدي عن المقعد الكاثوليكي في منطقة جزين، ويأتي هذا الترشُّح في إطار التوافق المسيحي”. وشدد على أنه “لم يخض الانتخابات الداخلية للتيار الوطني الحرّ لأنه كان يومها في الجمارك”، مردفًا: “أما اليوم وقد خرجتُ الى التقاعد منذ شهرين بات هناك حديثٌ جدّي مع قاعدة التيار في منطقة جزين، تلمستُ حجم التأييد الشعبي الآيل الى النمو خلال الأشهر المقبلة الى حين ولادة القانون الذي سيُعتمَد، علمًا أن لي تجارب خدماتية وسياسية حتى عندما كنتُ في السلك العسكري”. وأردف: “نحن مع التوافق المسيحي ونسير بالقرار الذي يتخذه التيار والقوات معًا”. وختم: “لم يُطرَح مرشّح التيار الرسمي بعد والقرار يعود الى الحزب أولًا والى القاعدة الشعبية ثانيًا".

 

شعوران ...

إذًا شعوران يتقاسمان جزين. قلبُها يدميه الحزن على العقيد الآدمي المحبّ، وعقلُها يُنشيه الانتصار الوطني لابن إحدى قراها الجميلة. وما بين الشعورين حقيقتان أولاهما لم تنجلِ بعد في انتظار مسار التحقيقات والرسوّ على فرضيّة واحدة، وثانيتُهما باتت شبه محسومةٍ وعنوانُها: قريبًا سيكون للبنان جنرال عون ثانٍ أقله في الشهرة والمؤسسة والعقيدة... وربما في المضمون .

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
1     +     4     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011