• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الاربعاء 22 شباط 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

لو كان لـ "الستين" فمٌ...!

لو كان لـ "الستين" فمٌ...!
لو كان لـ
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الاربعاء 15 فبراير 2017 12:03

الياس قطار

 

لو كان لقانون "الستين" المتزعِّم فمٌ لأنهى مهزلة البحث عن قانون جديدٍ ولأعلن نفسه ملكَ الحلول وسيّدَ الدُور السياسية والابنَ "الشرعي" غير اللقيط كما يحاول كثيرون تصويره علنًا، لعددٍ كبير من ساسة لبنان ومشرّعيه .

 

لو كان لـ "الساري" فمٌ لوضع حدًا للنفاق السياسي ولأظهر النائب وليد جنبلاط أكثر المتصالحين مع أنفسهم وفي الوقت عينه أكبر الأنانيين الباحثين عن مصلحته الدرزية الضيّقة لا عن إنصاف الجميع وفق قانون أكثر عدالةً وصحّةً.

 

لاقى حتفه؟

قانونٌ آخر يلاقي حتف زملائه من القوانين المطروحة سابقًا والتي لم تبلغ مرحلة المناقشة فغدت على وجه السرعة ضحيّة "تعنّت" جنبلاط ومعه بتلطٍّ "المستقبل" وذنبُها الأيتم أنها تحتضن "نسبية" أو ما يشاكلها. لم يكن حظُّ قانون نجيب ميقاتي على ما يبدو أكبر من الطروح السالفة، إذ إن ذاك القانون وإن طفا على السطح أخيرًا على أنه الحلّ الجذري لكلّ هذه المعضلة، قُطِعت عليه السبل على ما أكدت مصادر نيابية لـ"البلد" منذ ساعاتٍ وتحديدًا من المختارة ومعها بيت الوسط بعد عملية حسابية بسيطة أظهرت أن النسبية المتواضعة فيه تحمل هي الأخرى مغامرة غير محمودة نتائجها للاشتراكيين في عقر جبلهم وللمستقبليين في عقر معاقلهم السنية.

 

الضغوط تطّرد ...

ببساطةٍ لا يريد جنبلاط أي شكلٍ من أشكال النسبية. وببساطةٍ لا يريد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تمرير أي قانون لا يعانق النسبية. وببساطةٍ يأبى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تقزيم العمل المنوط بوزارته لجهة التجهيز البشري والاستعدادات اللوجستية التي غدر بها الوقت وتحتاج الى تأجيل تقني طفيف في حال إقرار أي قانون خلافًا للستين. الضغوط تزداد على رئيس الجمهورية الجائل في مصر، والمهل الدستورية تقترب من النفاد على عتبة استحقاق دعوة الهيئات الناخبة، والرئيس نبيه بري غائبٌ عن وساطاته المعهودة بحكم المرض، والسيد حسن نصرالله لا ينفكّ يلاقي رئيس البلاد الى النسبية. أمور السُلطة أشبه بسَلطة غير متوقعة في مطلع العهد وتحديدًا على الجبهة الجنبلاطية التي تحمل لواء "العرقلة" غير وحيدة هذه المرة دفاعًا "عن مصالح الطائفة الدرزية العليا"، أو بمعنى أكثر دقةً وصراحةً دفاعًا عن سيرورة الحصّة وخوفًا من صيرورتها .

 

هاجس واحد !

 الساحة اليوم أشبه بحلبةٍ الجميع فيها يتصارعون في الخفاء ويتحابّون في العلن. تضارب مصالح وطفرة مشاريع وجولات سخيفة ومشاورات فارغة وطروح واهية وساقطة بفعل هاجس واحد هو "النسبية". تلك التي يتأبّاها جنبلاط بأي ثمنٍ، متسلحة بالوقت الغدّار، قد تكون سببًا وراء عودة "الستين" الى الواجهة كحلٍّ نهائي وبديل صريح عن "الفراغ" الذي لوّح به رئيس الجمهورية وصوّب عليه من بوابته كثيرون على أنه منافٍ للدستور. يطل "الستين" مجددًا في  مرحلةٍ ظنت الغالبية الساحقة أنه دُفِن الى غير رجعة مع وعدٍ قطعه رئيس البلاد على البلاد والعِباد بألا يسمح بعودته لا هو ولا التمديد. هذه المرة قد يقع الصدام الذي يواظب الرئيس سعد الحريري على تلافيه في مطلع عهده هو الآخر: صدامٌ بين فريق سني-درزي يتمسّك بالنظام الأكثري، وفريقٍ شيعي- مسيحي واسع يتمسّك بالنظام النسبي، وبينهما وقتٌ داهم، ووزارة حائرة، وشعبٌ يريد أن يمارس حقّه الديمقراطي وفق قانون يليق به وبوعيه الجماعي، وطموحاته الفردية اليافعة في الوصول الى البرلمان .

 

شراسة... وحيرة !

هل تمّ الأمر؟ هل تمّ التسليم بسطوة "الستين" وسلطته على اجتذاب العدد الأكبر مغناطيسيًا بفعل الرضوخ له حلًا نهائيًا يجنّب البلاد الفراغ القاهر؟ على جبهة القصر لا تشي الحالة بهذا الاستسلام البتّة مع إصرار رئيس الجمهورية على ما يؤكد عارفوه ومقرّبون على المضي قدمًا في الدفاع بشراسة عن قانونٍ جديدٍ يُبعِد شبح "الستين" عن كل الدوائر. وهو يبدي في هذا المجال ليونةً كبرى إزاء حفظ حقّ الجميع وصون تمثيل كلّ الطوائف، لكن من دون أن يكون ذلك على حساب فريقٍ آخر ما هو سوى طائفته الأمّ التي يقضي القانون الساري على أحلام ناسها باستعادة الصوت المسيحي في مناطق السيطرة السنية والدرزية سياسيًا وليس بالضرورة شعبيًا، والجبل وعاليه خير مثال. أمام هذا التفكير الرئاسي، يقف رئيس الحكومة حائرًا بين مصلحة فريقه السياسي الذي تُنهكه النسبية وتُضعِفه وتمنح خصومه السياسيين من اللواء أشرف ريفي الى الرئيس نجيب ميقاتي نقاطًا إضافيّة على حسابه، وبين مصلحةٍ وطنية تقتضي منه السير في تناغمٍ وتماهٍ كاملين مع ما يرتئيه سيد القصر كونهما جسدين في روح واحدة عنوانها "العهد الجديد واستعادة الثقة". ليست مهمّة الرجل ميسّرة وهو الذي سيدفع على ما علمت "البلد" في اتجاه حوارٍ شامل يحتضنه القصر الرئاسي بمباركة سيده ورعايته ومبادرته علّ الحل يُستولَد على طاولة مشتركة لا تعوز أطرافَها جرأةٌ للبوح بهواجسهم أمام الجميع وللعمل على تبديدها على مرأى من الجميع وبمساهمة مشتركة تعكس حسن النوايا أولًا قبل الانتقال الى الشقّ العملاني بما يتماهى مع ضغوط الوقت من جهة والضغوط الدولية في اتجاه إجراء الانتخابات في موعدها من جهةٍ أخرى.

 

هل يتغيّر قدرٌ؟

إذًا لا ينفك "الستين" يطلّ برأسه من مقبرته القسرية. لا ينفكّ يعود بطل الشفاه في كلّ الكواليس. ربما لم يعد دورُه أشبه بشمّاعة لكلّ حريصٍ على إجراء الانتخابات في موعدها، بل غدا واقعًا يصارعه الجميع عبثًا وكأنه مفروضٌ عليهم فرضًا لا طوعًا... وكأنه قدرٌ حتى في العهد الجديد. فهل سمعتم بقدرٍ يتغيّر؟

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
8     +     8     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011