• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الاربعاء 22 شباط 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

للرئيس كتابٌ... به يهتدي ويَهدي !

للرئيس كتابٌ... به يهتدي ويَهدي !
للرئيس كتابٌ... به يهتدي ويَهدي !
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الجمعة 10 فبراير 2017 17:40

الياس قطار

يعلم رئيس الجمهورية ماذا يطلب من مار مارون في عيده. يعلم تمامًا ما يسأله إذ وقف متضرعًا فاتحًا يديه لـ”الأبانا” في كنيسة عرّاب الطائفة في الجمّيزة وسط تلوينةٍ سياسية ــ طائفية. يعلم أن شفاعته مرجوّة ومطلوبة اليوم بعدما تجاوز عهدُه يومَه المئة.

 

ليس ميشال عون رجلَ معجزاتٍ في بلد عجائب حتى يُقيَّم ما استطاع الإصلاحيُّ إصلاحه في غمرة اعوجاجاتٍ راكمتها السنون ولا يمكن استصلاحها في أشهر أو حتى سنوات، ومع ذلك تستوطنُ القصر الذي هجره سيده سنتين ونصف السنة علاماتُ تعجُّب تعلو وجوهًا ثابتةً في المكان وسابقاتٌ قرر الرئيس العماد استيلادها منذ لحظة دخوله الأولى الى القصر لتكون بمثابة إنجيلٍ يومي به يهتدي ويَهدي.

 

لولا قانون الانتخاب ...

قد يبدو سابقًا لأوانه الحكم على عهدٍ بشتى مؤسساته بعد مئة يومٍ على ولادته، بيد أن كثيرين يؤمنون بأن مكتوبَه يُقرأ من عنوانه. أفلح الرئيس عون في قلب معادلاتٍ جمة في وقتٍ قياسي. مئة يومٍ حافلة بدينامية غير متوقّعةٍ وتيرتُها في هذا الوقت القصير. بات الرجل وما يفعله أشبه بعدوى تفوح في أرجاءات مجلس الوزراء أيضًا وتدفع الرئيس الثالث وركن العهد الجديد الأساس الى الاهتداء بها والتماثل معها. لولا قانون الانتخاب الذي قد يحفر نفسه على أنه الإخفاق الأول للعهد الجديد، لبدا ذاك الأخير عصيًا على الأخطاء الكبيرة بغض النظر عن بعض الهفوات التي لا تُحسَب عليه. حتى الساعة، ورغم كل ما تحقّق في فُترة زمنية قصيرة، يبقى قانون الانتخاب إحدى أكبر الغُصّات التي دفعت الرئيس الى التلويح بالفراغ، وهو ما قد يحمل له “وجعة رأس” دستورية لا سيما أن كثيرين له في المرصاد في حال أقدم على مثل هذه الخطوة .

 

عدا الشكليات !

وبما أن صورة الانتخابات لم تنجلِ بعد، وركونًا الى طمأنة الرئيس بأن أيًا من التمديد و”الستين” لن يمرَّ في عهده، تبقى الأنوار في نفق القصر الجمهوري مخيّمة على العتمة. فبغض النظر عن بعض الشكليات التي حفرت اسم عون في السجل الذهبي للقصر كاستقباله مريضة سرطان بلا تردّد، ورعايته احتفالاً ميلاديًا ضخمًا في القصر، وإعادته علم الاستقلال الى ربوع بيته الأول في عيد العلم، والفواتير التي تفاجئ أهل القصر والعاملين فيه بين فينةٍ وأخرى والتي تقع في مجملها على حساب رعاة الاحتفالات ومقدميها بالمجان كرمى عيني الجنرال وليس أولها ولا آخرها احتفال بيت الشعب الذي لم يكلّف خزينة القصر فلسًا واحدًا... كلّ تلك الشكليات يعتبرها كثيرون مؤشرًا جوهريًا الى نصاعة العهد وعليها تُبنى السياسات الأخرى .

 

نقطة فارقة

بعيدًا من الغوص في عواطف القاعدة البرتقالية أو حتى اللبنانيين الذين بدؤوا يقتنعون بجدوى رئاسة عون المستحقّة، شكّلت الحكومة الثلاثينية نقطة فارقة في العهد الجديد سواء لجهة التنوّع السياسي الذي احتضنته، أم لجهة الوجوه الجديدة التي أتت بها، أم لجهة الحقائب التي تمّ استحداثها والتي تلامس أحلام الناس وطموحاتهم بدولةٍ لا ينخرها الفساد ولا تُهمَّش فيها امرأة ولا يضيع فيها حقّ مواطن. خلقت الحكومة حتى الساعة توازنات جيّدة لا تعتريها الفتورات ولا يعرقلها تعطيلٌ نكائي، ولعلّ خير دليل على هذا الكلام إنما يتجسد في إقصاء عبد المنعم يوسف عن كلّ المعادلات، وفي إقرار المراسيم النفطية بعد طول انتظار في أولى جلسات حكومة الرئيس سعد الحريري. ذاك الأخير الذي يقطع الطريق على أي محاولة اشتباك مع سيّد القصر ولا ينفكّ يؤكد روح الوئام والاتفاق التامَّين بينهما.

 

مأسسة التفاهم

على المقلب المسيحي، ساهم العهد الجديد في تكريس الثنائية المسيحية التاريخية وفي منح القواتيين دورًا حُرموا منه طوال سنوات وفي “مأسسة” تفاهم معراب ورسم الخطوط العملانية لمفاعيله من خلال عمل المؤسسات وعلى رأسها مجلس الوزراء ومجلس النواب. علمًا أن هذا الأخير لم تكن لتدبّ الحياة فيه من جديد لو لم يولد عهدٌ جديد بطله العماد ميشال عون وسعد الحريري ونبيه بري. وحده النائب وليد جنبلاط بقي يهزّ العصا من بعيد قبل أن يقترب بحثًا عن صون حصّته التشريعية ورفضًا لانتصار مسيحي في “جبله”. حتى الساعة يبقى هذا الملف خاصرة العهد الأكثر ضعفًا في انتظار استيلاد صيغة تمنح الرئيس العماد فرصة الإيفاء بوعدٍ قطعه على اللبنانيين بأن تكون الانتخابات في موعدها ووفق قانون جديد.

 

الحريري على الدرب ...

كما يبدو العهد استثنائيًا، كذلك رجلاه: أجاد الحريري التعامل مع ساحاته التائهة، منح أحقيّة التوزير الى الشمال لقطع الطريق بذكاءٍ على منافسيه وفي مقدمهم أشرف ريفي ونجيب ميقاتي، أراد التقاط ساحته من جديد، وعضَدَه في ذلك رئيس الجمهورية لإنجاح عهدٍ محسوبٍ عليهما بالذات. مثله فعل رئيس الجمهورية، حصّن شوارعه المسيحية ولمّا يغيّب الكتائبيين بحصةٍ لم تكن على قدر تطلعاتهم فاعترضوا وعارضوا. ومثلما تلقى التهاني في عيد مار مارون أمس الأول، كذا فعل مع الشعب هذه المرة في احتفالٍ شعبي زيّنته حشودٌ من كل المناطق أطل عليهم الرئيس العماد. وليكون العهد متصالحًا مع نفسه لا بدّ من خطاباتٍ متصالحة معه. فعدا خطاب القسم المميز والشامل والحذِق والذي منه استُلهِم معظم البيان الوزاري، شديدَ المبادئ والوعي يبدو رئيس الجمهورية في خطاباته التي تميّز منها خطابٌ أمام السلك الدبلوماسي استحقّ تهنئة الحريري وبري.

 

وراء كل صيد ثمين ...

في الأمن كما في السياسة، يحضر العماد ميشال عون. وإن لم يُنسَب أيُّ إنجاز اليه مباشرةً بل الى الجيش والقوى الأمنية، بيد أن وراء كل صيدٍ ثمين صيادًا أكبر هو الرئيس الساهر والمنسِّق والمتواصِل مع أبطال الميدان. أبطال يستحقون التكريم شأنهم شأن كبار البلاد الذين استهلّ الرئيس عون مسلسل تكريمهم أحياء بالفنان الكبير إيلي شويري بعد انتقاداتٍ جمّة طاولت العهود السابقة بتكريم نعوش الفنانين لا هاماتهم وعطاءاتهم. ومن لبنان الى الخارج، وسّع الرجل بيكار العهد، فخرق جمود العلاقة مع السعودية بزيارةٍ تاريخية عاد منها حاملًا وعودًا بعودة السياح والمستثمرين السعوديين الى لبنان وإعادة النظر في الهبة المعلّقة، وتعيين سفير جديد للمملكة لدى لبنان.

 

هو هو ...

هو العهد الجديد. وهو ميشال عون. ذاك الذي عرفه اللبنانيون منذ زمن، بقي هو هو، مع فارق ملحوظٍ في الطباع التي باتت أقل حدّةً وأكثر ليونةً، ربما لأن نسيم بعبدا يلائمها أكثر ...

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
2     +     1     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011