• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الاربعاء 22 شباط 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

بين اقتصاد واعد وقانون إيجارات تهجيري

بين اقتصاد واعد وقانون إيجارات تهجيري
بين اقتصاد واعد وقانون إيجارات تهجيري
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • باتريسيا جلاد, الاثنين 23 يناير 2017 18:25
 

بدلاً من أن يكون إقرار قانون الإيجارات القديمة للأبنية التجارية مدخلاً لاقرار قانون الايجارات السكنية القديمة. جاء قرار ومنطق النواب اللبنانيين عكسيًا. وبدلاً من أن ينصف مجلس النواب القوي (المالك) وأن يلتقط الفقير (ومتوسط الدخل ) بيده لانتشاله من محنته، جاء قرار مجلس النواب بانجاز تعديلات لم تغيّر في معادلة رمي المستأجر في الشارع . والتعديلات باختصار: -ابقاء قرارات اللجنة قابلة للطعن ..

- خفض بدل المثل من ٥ الى ٤ %. - رفع سقف المستفيدين من الصندوق الى ٥ اضعاف الحد الادنى للاجور من دخل الاسرة .- حق المستأجر في البقاء لمدة١٢ سنة بالنسبة الى المستفيدين من الصندوق و٩ سنوات للباقين.- تمديد فترة الفراغ القانوني من ٣١/١٢/٢٠١٢ حتى ٢٨/١٢/٢٠١٤. وتعهد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بانشاء الصندوق خلال ٤ أشهر .

واللافت أيضاً في القانون الجديد هو أنه عدا عن الايجار الجديد الذي سيتقاضاه المالك، فإن كل ما سينفق على الأقسام المشتركة وكل الأشغال أو التحسينات التي ستجرى على خارج المبنى ستطاول المستأجر أيضاً، الأمر الذي سيطفّش المستأجر قبل انقضاء فترة الـ9 أو الـ 12 سنة . وهذا هو المطلوب علماً أنه كان يترتب على المالك في حال اراد إخلاء المأجور أن يسدد نسبة 50 % من سعر الشقة السكنية بات اليوم مع اقرار القانون الجديد عليه أن يسدد نسبة 20 % تتناقص سنوياً الثلث أي 1/9 وبذلك ومع مرور عامين من الآن ستصبح النسبة نحو 10 % لتصل الى الصفر. طالما مضى عامان على صدور القانون .

نحو مليون لبناني فضلاً عن غير اللبنانيين سيصبحون خارج منازلهم وغير قادرين على تلبية حاجاتهم المعيشية بالمستوى الذي كانت عليه وهو “الحد الأدنى” فيما سينعم عدد لا يستهان به من الرأسماليين أصحاب النفوذ وعدد من السياسيين الذين اشتروا الكثير من الأبنية والعقارات بايجابيات سير العمل بالقانون وإخلاء الأبنية واستثمارالمساحات في مشاريع تجارية ضخمة ، فيما الطبقة المتوسطة ستصبح فقيرة . تصوروا متوسط الدخل للفرد والبالغ 1000 دولار أميركي وبمعدل 2300 دولار للعائلة الواحدة الذي بالكاد يكفي لقضاء حاجياته طوال شهر سيسدد شهرياً معدل 1200 دولار كحد أدنى ايجار منزل وفواتير كهرباء. ماذا يتبقى له للطبابة والمدارس والمأكل والمشرب والدش وفواتير المياه ... فعلاً هذا القانون وان أنصف بعض المالكين باستعادة رزقهم وحسّن من وضعهم المادي ، الا أن أضراره تفوق حسناته والانحياز باتجاه المالكين وعدم الاكتراث لانحدار المستوى الاجتماعي في البلاد أمر واضح .

فلمَ لم يتوجّه المشرّع وحضرات النواب الناطق الرسمي باسم الشعب بزيادة الحد الأدنى للأجور مع زيادة غلاء المعيشة على سبيل المثال وهذا أقل ما يمكن القيام به مع خطوة قانون الايجارات الموصوف بالتهجيري الذي سيحدث تغييراً ديموغرافياً في لبنان، هذا عدا عن زيادة نسب الفقر المدقع ، علماً أن زيادة الحد الأدنى للأجور ترتب المزيد من البطالة البالغة نسبتها 37 % بسبب الصرف من العمل. أين هم من تحرير الأبنية التجارية التي تعني التاجر المقتدر مادياً والذي يجني الأرباح الطائلة؟. يأتي هذا القانون ليكون بمثابة الفاجعة لسكان بيروت وضواحيها .

ماذا عن السكان غير اللبنانيين فهل حاول النواب بالتعاون مع الدولة ايجاد مجمع سكني لهؤلاء يبعد عنهم شبح الفقر والتهجير ؟ وأين هي الخطة السكنية التي جرى الحديث عنها للبنانيين من قبل النواب ؟

يبدو أن “اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب “ والقانون سارٍ فوراً الا للمستفيدين من الصندوق. تبقى إعادة النظر في جلسة مجلس النواب يوم الخميس في بندي التعويض من المالك للمستأجر والبالغة حالياً 20% وما دون هي بالأمر المجدي طبعاً عدا زيادة عدد المستفيدين من الصندوق برفع الرقم من 5 اضعاف الى 7 أضعاف الحد الأدنى للأجور كما يناشد رئيس تجمع المحامين للطعن وتعديل قانون الايجارات أديب زخور . فقانون الايجارات الذي صدر في ايار 2014 ، حلّ ضيفاً ثقيلاً أوجد البلبلة والاختلاف في وجهات النظر حتى في الأحكام القضائية الصادرة حول قانونية تطبيقه أولا نظراً للمعضلة الاجتماعية التي سببها والتباين في بنوده . الا انه عاد وكرّس بجلسة مجلس النواب الأخيرة فسقط كالصاعقة على المستأجر البيروتي والصيداوي والطرابلسي .... الذي سيجد نفسه في الشارع في ظل نهضة عقارية وارتفاع في اسعار الشقق سنشهدهما مع ارتفاع عامل الثقة بأننا على أبواب اقتصاد واعد !.

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
5     +     2     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011