• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الخميس 19 كانون الثاني 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

العهد يغازل المملكة... والعبرة في “هدية العودة”!

العهد يغازل المملكة... والعبرة في “هدية العودة”!
العهد يغازل المملكة... والعبرة في “هدية العودة”!
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الياس قطار, الثلاثاء 10 يناير 2017 13:27
الياس قطار

 

رئيس العهد الجديد في السعودية. ليس في تلك الصورة التي سيرسمها الرئيس ميشال عون في دُور آل سعود ما يدعو الى الاستغراب أو ما يستدعي على عجالة تحميل الزيارة دلالاتٍ أوليّة سرعان ما تطّرد أهميتها ركونًا الى حقيقةٍ لا يمكن تجريدها من الرمزية: أولى الوجهات الخارجية للرئيس الجديد المملكة غداة زيارة إيرانية رفيعة للقصر !

 

تلك الأولوية التي منحها الرئيس عون للسعودية ليست طارئة ولا دخيلة على برنامج حراكه الخارجي وهو الذي حجز لنفسه زيارة أولى الى المملكة في أعقاب تشكيل الحكومة وتكريس مشهدية العهد الجديد، وحمّل المبعوث السعودي خلال تهنئته في قصر بعبدا وعدًا بأن تكون السعودية أولى المحطات التي تطؤها قدماه خارج حدود الوطن الصغير .

 

تعكيراتٌ رمادية ...

بعيدًا من اللوجستيات التي باتت جلية وفق برنامج منظّم اطّلع عليه الرئيس عون والوفد الوزاري المرافق والذي ستكون السعودية بطلته المطلقة اليوم وقطر بطلته الثانية غدًا، يتعمّد أبناء العهد الجديد تحميل الزيارة أبعادًا تصبّ في كليّتها في خانة إعادة تبييض الصفحة التي لم تكن أصلًا إلا بيضاء ولكنّ بعض التعكيرات الرمادية شابتها في مرحلةٍ من المراحل حتى انعكست على مستوياتٍ جمة منها الشخصي مع العماد عون، ومع ذلك لن تكون الزيارة فرصة أو مناسبة ينهل فيها الرئيس المحنّك من سلال الماضي عتبًا أو لومًا أو مساءلةً أو ينتظر من العاهل تسويغًا عن فيتو وُضِع عليه في غير مناسبة أو تسويفٍ ضرب حلمه الرئاسي بوشوشةٍ من هنا وأخرى من هناك. هي ببساطةٍ صفحةٌ جديدة تُفتَح بين عون والسعودية أولًا، ولبنان والسعودية ثانيًا، تماهيًا مع حكاية استعادة الثقة التي يبدو أن رجلي العهد الجديد الرئيس عون والرئيس سعد الحريري قررا بوضوح توسيع رقعتها الى الخارج القريب الذي لا يمكن أن يستثني السعودية لا بل لا يمكن إلا أن يجعلها في سلّم الأولويات .

 

كيف يقرؤها السعوديون؟

ببعد نظرٍ ينظر السعوديون الى هذه الزيارة. فمن جهةٍ مجرّد اختيار الرئيس اللبناني الجديد الحليف لحزب الله وإيران، المملكة لتكون وجهته الأولى يحمل من الرمزية ما يمكن أن يشكّل سلاحًا في يد السعوديين المواظبين على تظهير الزيارة على أنها تثبيتٌ إضافيٌّ لموقف لبنان النائي بنفسه عن سياسة المحاور لا سيما مع الرئيس الجديد والحكومة الجديدة. ليس في الأمر تحدٍّ يقبله عون على نفسه أو على حليفه الشيعي الوفي، خصوصًا أن الزيارة تحمل من الإيجابيات ما قد ينعكس على علاقة حزب الله المهتزة بدول الخليج والتي لم تتوانَ عن تصنيفه كمنظمة إرهابية. وعليه، لا يمكن لعون من جهةٍ أن يسمح لدولةٍ باستفزاز حليف دائم وشريك أساس في الحكم، ومن جهةٍ أخرى لا يمكنه أن يستهلّ عهده بفتورٍ مع دولةٍ فاعلة على الساحة سياسيًا واقتصاديًا.

 

موجباتٌ ستّة !

لمَ الزيارة الى السعودية؟ أولًا، لأن هناك وعيًا لبنانيًا جماعيًا بأن الخروج من عباءة المملكة بصورةٍ نهائية والانطلاق بعهدٍ يعاديها أو في أحسن الأحوال يستهين بدورها، لا تستوي معهما أيّ انفتاحةٍ حملها العهد عنوانًا، ولا يسير بموجبهما اقتصادٌ أو تسوية. وعليه، ومع أن الرئيس الحريري ليس في عداد الوفد المرافق، بيد أنه يبقى ابنَ المملكة رغم كلّ ما يُحكى عن إسقاط ورقته وحشره في الزاوية اقتصاديًا من بوابة “سعودي أوجيه” والضغط عليه ماليًا من خلال نشر دعوى قضائية في حقّه أخيرًا. ثانيًا، يريد الرئيس عون على ما تقول مصادر وزارية مواكبة إبقاء لبنان في منأى عن حلقة العنف والأزمات المحيطة، وهو يسعى بكلّ ما أعطي من قوّة وصلاحيات وتأثير الى عزل لبنان بقدرٍ منطقي عن التوترات الأمنية والسياسية وسياسة المحاور المتكرّسة في المنطقة ولا سيما في سورية وما لصراعها من تبعاتٍ إنسانية على الوطن الصغير المثقل بنازحيه. ثالثًا، عدا عن الشغور الرئاسي الذي أركع الاقتصاد سنتين ونصف السنة، تبدو مقاطعة السعودية للساحة اللبنانية من خلال تحذير رعاياها من السفر مع بعض الرعايا الخليجيين الى لبنان ضربة قاسية وموجعة، وهو ما يشبه الحظر الذي ستكون زيارة عون الى المملكة كفيلة برفعه أو تليينه بما يشكّل رافعة جديدة للقطاع السياحي. رابعًا، في السياق الاقتصادي نفسه، لا يمكن الاستهانة بحجم القوّة التأثيرية للحركة الاقتصادية بين لبنان والسعودية، ولهذه الغاية تجمع وزارة الاقتصاد رجال أعمال لبنانيين وسعوديين برعاية الرئيس عون. خامسًا، ليس تحرير الاقتصاد وحده هدفًا يحمله عون معه الى السعودية، بل تحرير الهبة المجمّدة للجيش اللبناني والتي ساهم الفتور المتسارعة وتيرتُه بين البلدين في تعليقها الى أجل غير مسمّى، لا سيما بعد الاجتماعات العربية المتعاقبة والتي رفض لبنان بموجبها تصنيفاتٍ وعقوباتٍ على دمشق وعلى حزب الله، ما أثار حفيظة دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها السعودية. علمًا أن هذه الهبة تندرج في إطار ملف محاربة الإرهاب الذي يعاني منه البلدان والجوار. سادسًا وأخيرًا، للجالية اللبنانية في المملكة حقٌّ بدعمٍ من رئيس بلادٍ انتظروه منذ أكثر من سنتين ونصف السنة، وهم الذين ما زالوا حتى اليوم يترنّحون بين تسريباتٍ بإمكانية الاستغناء عن خدماتهم استكمالاً لسياسة الخليج “النكائية” وبين اصطلاح أمورهم واستقرار أوضاعهم .

 

تقبُّل صورة العهد ...

تقبّل السعوديون ببساطةٍ صورة العهد الجديد. هم باتوا يتحدثون عن أن عون وإن كان حليفًا لحزب الله فهو رئيس لجميع اللبنانيين اليوم وهو الضمانة الجامعة بعيدًا من التخندق الذي من شأنه أن يجعله رئيسًا مستفزًا يمثّل شريحةً دون سواها. ليس هذا ما يصبو اليه الرئيس العماد حتمًا، وإلا لما أخذ على نفسه استهلال عهده الخارجي بزيارة المملكة قبل أي دولة أخرى رغم تراكم الدعوات الموجّهة اليه عربيًا وإقليميًا وغربيًا. ولكن الهاجس الذي يحمله بعض أفراد الوفد معهم الى المملكة يتجسد في تساؤلاتٍ جمة: هل تكون زيارة مماثلة كافيةً لإقناع السعودية بسياسة دبلوماسية محايدة وسلسة ينتهجها العهد الجديد سواسيةً تجاه دول الإقليم، خصوصًا أن الصراع السوري المتمدّد يظهر عكس ذلك، ومقاربة حزب الله وحلفائه لصراع اليمن تسير عكس ما تشتهيه السفن السعودية؟ وهل ستنتهزها السعودية فرصةً للضغط على الرئيس عون في الملف السوري رغم معرفتها المسبقة بجوابه وطباعه ومبادئه ونهجه؟ وهل سيكون لقاء عون بالملك سلمان أشبه بتحقيق مفتوح يتوقع من خلاله آل سعود جوابًا شافيًا و”مورّطًا” من الرئيس عون لا سيما على مستوى الضمانات التي يمكن أن يقدمها إزاء التزامات لبنان تجاه المملكة والخليج؟ لا ينحو أقلّ المتفائلين الى هذا الاتجاه “المُحاسباتي” التحقيقي بالركون الى حقيقة أن الزيارة ستكتسي طابع تهنئة وغزل، فيما يرتقي آخرون بفرضية سخونة الجلسة استنادًا الى حقيقة أن المملكة تريد أن يسير العهد منذ مطلعه وفق ما لا يتعارض مع ما تنشدُه هي أو أقله وفق ما لا يتنافى بشدّة مع سياساتها العامة في المنطقة. الأكيد أن الرئيس عون لن يعود خالي الوفاض ومن دون هدية ثمينة في بداية عهده تتوقع مصادر وزارية أن تكون أغلب الظن الهبة العسكرية الملفوفة بعلبة ضماناتٍ مقرونة ضمنيًا .

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
5     +     6     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011