• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الخميس 23 شباط 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

رحل 2016 وما زالت الأسرة الفلسطينية بين فكي كماشة .. الاحتلال والحصار !

رحل 2016 وما زالت الأسرة الفلسطينية بين فكي كماشة .. الاحتلال والحصار !
رحل 2016 وما زالت  الأسرة الفلسطينية بين فكي كماشة .. الاحتلال والحصار !
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • أسماء الصانع- فلسطين , الجمعة 6 يناير 2017 04:00


مَنْ يُمعنُ النظر في واقع الأسر العربية يجدها منذ سنوات عديدة لا تكاد تنجو من أعاصير المحن وطول المعاناة، لعوامل تعددت وتباينت حسب كل قطر عربي، وفي ذات الوقت تحاول كل أسرة عبثاً أن تستظل بطوق نجاة يمنحها حالاً أفضل من حالها، لكن ولسوء الحظ سرعان ما تهطل عليهم من حيث لا يحتسبون مصائب تخنق أنفاسهم وتفرض عليهم عيشة ضنكا، وفي حقيقة الأمر فإن الوضع يشتد تعقيداً داخل الأسرة الفلسطينية التي ينهش أمنها واستقرارها منذ عقود هيمنة الاحتلال الإسرائيلي.
ربما لم يعد أي شخص في هذا العالم يغفل عن واقع فلسطين المرير الذي تحياه آلاف الأسر الفلسطينية، الواقع الذي يزداد تعقيداً وسوءاً وتتراكم عليه الأزمات بسبب الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على صدور الفلسطينيين منذ عام 1948، ولا نبالغ حينما نقول أن القضية الفلسطينية هي قضية إنسانية بامتياز؛ ما جعلها تستحق أن يُسلّط الضوء عليها في المحافل المحلية والإقليمية والدولية.
وحينما نخص الحديث عن الأسر الفلسطينية فإن ما يُدمي الفؤاد أن حالها يتدحرج إلى حفرة مظلمة ويتجه نحو المجهول، وإنه من المؤسف أن يصبح ما يقرب نصف الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، حيث أن 2.3 مليون نسمة من أصل مجموع السكان البالغ عددهم 4.8 ملايين بحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
ففي قطاع غزة هناك مليوني مواطن فلسطيني تعرضوا إلى ثلاث هجمات إسرائيلية شرسة خلال ستة أعوام فقط راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى والمعوقين، ودُمرت آلاف المنازل والمساجد والمدارس والمستشفيات وتضررت بشكل بالغ البنية التحتية، على مرأى ومسمع من العالم الذي يتغنى بحقوق الإنسان، ففي الحرب الأخيرة عام 2014 قتل الاحتلال 2320 فلسطينياً، وهدم 12 ألف وحدة سكنية بشكل كلي، إضافة إلى ذلك فإن أكثر من 100 أسرة فلسطينية تعرضت لمجازر قتل جماعي وهدم لبيوتها فوق رؤوسها ما أدى إلى استشهاد شهيدين فأكثر من العائلة، وحسب إحصائيات فإن 32000 أسرة فلسطينية تعرضت منازلها السكنية إلى تدمير كلي وجزئي ولهذا المر تبعاته الانسانية الى نهاية عامنا الراحل 2016.
ليس فقط ما عصف بالقطاع من حروب ثلاثة وإنما في ذات الوقت يفترس كل مناحي الحياة في غزة شبح الحصار الذي يدخل عامه العاشر ويتسبب في إجهاض كل المشاريع التنموية، ويلقي بآثاره السلبية على التعليم والصحة ويعرقل عملية إعادة الإعمار، ويحرم كثير من الطلبة والمرضى من السفر للعلاج في الخارج، إلى أن بات الحصار لعنة تطارد كل فلسطيني يقبع في سجن غزة الكبير.
قد لا تكفي سطور وصفحات لكي نحصر حقيقة المأساة والواقع المؤلم الذي فرضه الاحتلال والحصار على حياة الأسر الفلسطينية لا سيما الأسر الفاقدة للمعيل الرئيس والتي وقعت مسؤولية إدارة دفتها نحو الأمام بين يدي امرأة فقدت رفيق عمرها، فحسب الإحصائيات بلغت نسبة الأسر الفلسطينية في قطاع غزة التي تُعيلها نساء36.9%.
وخلال زياراتنا الميدانية لبعض الأسر في قطاع غزة التقينا بعائلة الشيخ خليل من حيّ الشجاعية التي تشكو من سوء الوضع الاقتصادي الذين يمرون به لا سيما بعد المجزرة التي ارتكبتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم في الحرب الأخيرة والتي أدت إلى تدمير بيتهم وارتقاء7 شهداء منهم وإصابة من تبقى من أفراد العائلة.
من ناحيتها ناشدت المواطنة أم أحمد العيماوي من مخيم النصيرات كل من له قلب رحيم أن يساهم في تحسين وضعها المعيشي الذي يزداد سوءاً يوما بعد يوم، كما تأمل أن يصبح لها بيت صالح للسكن يأوي أفراد أسرتها المكونة من 11 فرداً يعيشون حالياً في بيت بالكاد يصلح للحياة.
وتضيف العيماوي: "يمر العيد تلو العيد وأبنائي محرومين من شراء ملابس العيد، وحلوى العيد، وأطفالي يشتهون أن يتناولوا اللحم والفواكه".
ومن أخطر ما أفرزه الوضع الاقتصادي المتدهور في قطاع غزة ارتفاع معدل البطالة إلى 42%، بينما يقفز إلى 60% بين الشباب، ليسجل أعلى معدلات البطالة في العالم.
ومنذ عام 2014 هناك أكثر من 4 آلاف أسرة فلسطينية تعيش دون احتمال أن يكون لها بيت في المستقبل، فيما بلغ عدد المشردين أكثر من ستين ألف شخصاً.
وفي الضفة الغربية المحتلة فإن عام2015 يعد الأكثر دموية بالنسبة للفلسطينيين حيث اندلاع أحداث انتفاضة القدس الثالثة منذ تشرين الاول من العام الماضي وحتى اليوم، حيث راح ضحيتها أكثر من 250 شهيد، فيما وصل عدد المباني التي هدمها الاحتلال في مدن الضفة خلال عام 2016 إلى 958 منزلاً، بزيادة 75% عما تم هدمه في العام الماضي.
رغم سوء الأوضاع التي تغرق بها الأسر الفلسطينية في كافة المدن والمحافظات وفي الداخل والشتات يبقى الأمل هو السبيل الوحيد الذي يملأ قلوبهم علّهم يحظون يوماً بواقع أفضل مما هم فيه الآن، وتصبح الأزمات وكل القضايا العالقة كأنها لم تكن.

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
2     +     4     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011