• Lebanon
تصفح جريدة البلد
الخميس 19 كانون الثاني 2017
Search
        
لبنان
12°C
19°C

اين أصبحت المعارضة ... في لبنان؟

اين أصبحت المعارضة ... في لبنان؟
اين أصبحت المعارضة ... في لبنان؟
  •   Facebook Twitter
تعليق
هل أنت متأكد أنك تريد حفظ هذا الخبر؟
نعم    لا
  • الجمعة 2 ديسمبر 2016 08:33

كل الدول المحكومة بنظام ديمقراطي برلماني فيها موالاة كما فيها معارضة. ولبنان كان، نعم كان، إحدى هذه الدول .

هل يجوز ان نطلق على لبنان صفة الدولة الديمقراطية البرلمانية الواردة في مقدمة دستوره؟

حسين قطيش

في عهد الشيخ بشارة الخوري الذي كان اول عهد بعد الاستقلال، كانت هناك موالاة ومعارضة منذ مطلع العهد المذكور. فالحزب الدستوري الحاكم في حينه كان يعارضه حزب الكتلة الوطنية، ويعلم الجميع كيف تعاظمت تلك المعارضة لتتمكن بعد تسع سنوات من ارغام رئيس الجمهورية الشيخ بشارة على الاستقالة، وقد كان على رأس هذه المعارضة كميل شمعون وكمال جنبلاط وريمون اميل اده وغيرهم .

وفي عهد الرئيس كميل شمعون وصل صراع الموالاة والمعارضة الى مرحلة صدام مسلح معروف بأحداث 1958 اضطر معها الرئيس شمعون الى الانكفاء والتراجع عن مسعاه لتجديد او تمديد ولايته .
وفي عهدي الرئيسين فؤاد شهاب وشارل حلو المسمّى عهد الشهابية تمكنت المعارضة من تحقيق انتصارات عدة في الانتخابات النيابية انتهت في معركة رئاسية طاحنة ادت الى فوز سليمان فرنجية على المرشح الشهابي الياس سركيس بزيادة صوت واحدة او نصف صوت كما قيل ويقال حتى الآن .

وفي عهد الرئيس سليمان فرنجية وصلت المعارضة الى مرحلة وضع عريضة نيابية ضمت تواقيع اكثرية النواب طالبت باستقالة فرنجية او تقريب موعد انتخاب الرئيس الجديد ، ولكن الاحداث التي انطلقت في هذا العهد، اي في عهد فرنجية ، ودامت نحو خمس عشرة سنة تخللها انتخاب ثلاثة رؤساء جمهورية هم: الياس سركيس ثم بشير الجميل فشقيقه امين الجميل، وهي الاحداث التي قسمت البلاد والعباد ودفعتهم الى التقاتل انتهت بوصول النواب اللبنانيين الى مدينة الطائف لينبثق من اجتماعهم واتفاقهم في المدينة السعودية دستور جديد للبلاد انهى حالة الحرب التي كانت قائمة .

ومن دون ان نشير هنا الى حكومتي ما بعد الطائف التي كانت احداهما برئاسة قائد الجيش العماد ميشال عون والثانية برئاسة الدكتور سليم الحص، وكيف تم انهاء هاتين الحكومتين لتتألف على الاثر حكومة واحدة برئاسة الحص كانت هي الحكومة الاولى الكاملة والشرعية بعد مؤتمر الطائف. لكن، وبعد الانقلاب على مقررات الطائف الذي حصل في القسم الاخير من العام 1992 ومن ثم تأليف حكومة بل حكومات برئاسة رفيق الحريري، كانت هناك معارضة ايضاً لهذه الحكومات، بالرغم من ان الحاكم الفعلي في حينه كان السوريون بواسطة عبد الحليم خدام وغازي كنعان. ويذكر او يتذكر الجميع ان جبهة معارضة حكومات الحريري كانت تضم الرؤساء حسين الحسيني وسليم الحص وعمر كرامي والنواب نسيب لحود وبطرس حرب ونائلة معوض ومحمد يوسف بيضون والبير منصور وغيرهم ، بالاضافة الى المعارضة الشرسة التي كانت بقيادة النائبين زاهر الخطيب ونجاح واكيم .
مع العلم والاشارة هنا الى ان وثيقة الطائف طالبت بتأليف حكومة اتحاد وطني، اي حكومة تضم جميع الفئات والتيارات، وكانت حكومة الرئيس الحص الاولى هي الحكومة التي طالب بها مؤتمر الطائف، ولذلك لم تكن لهذه الحكومة معارضة الى ان حصل الانقلاب على الطائف وتولّي الشيخ رفيق الحريري تأليف الحكومات برعاية مباشرة وفاعلة من الوصاية السورية حيث ظهرت المعارضة التي اشرنا اليها .
وبعد اغتيال رفيق الحريري وانسحاب الوصاية السورية في العام 2005 وانقسام البلاد الى 8 و14 آذار صارت المعارضة شعبية اكثر مما هي نيابية الى حين وصول الجميع الى دوحة قطر حيث تم التفاهم على ان تكون اولى حكومات ما بعد مؤتمر الدوحة حكومة وحدة وطنية تضم الجميع وفق قاعدة محاصصة تم فيها ادخال رئيس الجمهورية كفريق له حصة وزارية مثله مثل سائر الكتل والتيارات الاخرى .

وبعد هذه الحكومة والحكومات التي اعقبتها لم تعد هناك معارضة فعلية في مجلس النواب، لأن كل الكتل والتيارات كانت ممثلة في الحكومة ما يعني انتقال المعارضة من ساحة مجلس النواب الى ساحة مجلس الوزراء على الشكل الذي يعرفه الجميع .
الآن، كما في السابق، يجرى تأليف حكومة اتحاد وطني وفق ما اوصى به مؤتمر الطائف، ومن بعده مؤتمر الدوحة. ومع انه تم انتخاب رئيس جمهورية جديد وقوي وفاعل هو العماد ميشال عون، إلا ان الذي حصل ويحصل حتى الآن هو استمرار عملية تقزيم رئيس الجمهورية من دور رئيس دولة الى دور فريق هزيل وضعيف له حصة ضئيلة من الوزراء .
ويبقى السؤال المطروح هنا عن المعارضة الواجبة الموجودة في النظام الديموقاطي البرلماني، وفي حال لم يكن لهذه الحكومة ولأي حكومة، في اي بلد من البلدان معارضة تراقب وتحاسب على الشكل الذي كانت عليه المعارضة في العهود اللبنانية السابقة فهل يجوز ان نطلق على لبنان صفة الدولة الديمقراطية البرلمانية الواردة في مقدمة دستوره؟
انه سؤال يفرض على من يعنيهم الامر، في مطلع العهد الجديد، ان يجيبوا عليه وان يعملوا على اعادة لبنان الديمقراطي البرلماني الى ما نص عليه دستوره في هذا المجال .

الاسم
البريد الإلكتروني *
التعليق
كلمة التحقق
6     +     3     =  
يحتفظ موقع البلد لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع البلد أو العاملين فيه. يرجى الإلتزام بـ ٢٠٠ كلمة لتجنب إصدار رد غير كامل.

اتصل بنا  |  عن البلد  |  شروط الإستخدام
جميع حقوق الطبع محفوظة © 2011